التحكيم في الإمارات: حسم النزاعات أسرع من المحاكم
كيف تتيح الجداول الزمنية المحددة وحكم التحكيم الملزم الواحد حسم النزاع التجاري في الإمارات العربية المتحدة في وقت أبكر من مسار المحكمة الابتدائية والاستئناف والنقض.
أين يوفّر التحكيم أشهرًا فعليًا مقارنةً بالتقاضي أمام المحاكم الإماراتية، وما الذي يسهم به القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم، وبنود الشرط التي تحمي هذه الميزة.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
التحكيم في الإمارات العربية المتحدة: بديل أسرع من التقاضي أمام المحاكم
تختار الشركات التحكيم في عقودها المبرمة في الإمارات العربية المتحدة لسبب واحد أكثر من أي سبب آخر: الوقت. فالدعوى التجارية التي تُرفع أمام محاكم البر الرئيسي قد تمرّ بالمحكمة الابتدائية ثم محكمة الاستئناف ثم محكمة النقض قبل أن يعرف أي من الطرفين موقفه. أما التحكيم الجاري بموجب شرط محكم الصياغة فينتهي بحكم تحكيم واحد، وفق جدول زمني اتفق عليه الطرفان مسبقًا، ولا يجوز الطعن في ذلك الحكم إلا لأسباب إجرائية ضيقة. ويبيّن هذا المقال أين تُوفَّر الأشهر فعليًا، وما الذي يسهم به قانون التحكيم الإماراتي في ذلك، وما الذي يجب أن ينص عليه الشرط الوارد في عقدكم حتى تبقى ميزة الوقت قائمة.
تُحسم سرعة النزاع عند صياغة العقد، لا عند نشوء الخلاف. فإذا خلا العقد من نص عملي بشأن كيفية الفصل في المنازعات، كان المسار التلقائي هو المحكمة. ومراجعة العقد قبل التوقيع هي أرخص لحظة يمكن عندها تغيير ذلك.
لماذا يُعد الجدول الزمني مسألة تجارية
كثيرًا ما تشمل المنازعات في الإمارات العربية المتحدة أطرافًا ومدفوعات وأدلة في أكثر من دولة. فالمستحق المتنازع عليه، أو المشروع المتوقف، أو عقد التوريد الذي ينتظر حكمًا، يحمل كل منها تكلفة تتزايد كل شهر تبقى فيه المسألة معلقة. والشركات التي تتعامل مع التقويم الزمني بوصفه جزءًا من المخاطر التجارية تميل إلى توجيه عقودها الأعلى قيمة إلى التحكيم، وإبقاء المحاكم للدعاوى التي لا يجوز للتحكيم نظرها.
ومحاكم البر الرئيسي محاكم مقتدرة وتواصل التحديث، وهي تظل المحفل الوحيد لبعض الدعاوى. غير أن شكل الإجراءات القضائية — تبادل المذكرات المكتوبة تباعًا، والخبراء المنتدبون من المحكمة، وإعادة نظر الاستئناف في الوقائع والقانون معًا — يستغرق وقتًا لا ينفقه التحكيم. والأطراف الذين يريدون إجراءً على نهج القانون العام وجلسات باللغة الإنجليزية كثيرًا ما يستشيرون محامي التحكيم في DIFC قبل أن يستقروا على مسار.
الإطار القانوني للتحكيم في الإمارات العربية المتحدة
يقوم التحكيم الحديث في الممارسة الإماراتية على القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم (قانون التحكيم الإماراتي). وقد قرّب هذا القانون الممارسة المحلية من المعايير الدولية، ولا سيما القانون النموذجي لـ UNCITRAL، وحلّ محل أحكام التحكيم الأقدم الواردة في قانون الإجراءات المدنية. وفي المسائل التي يكون مقرها مركز دبي المالي العالمي، يعمل مستشارو التحكيم في DIFC ضمن النظام الإجرائي الخاص بتلك المنطقة الحرة.
وليست كل المنازعات قابلة للتحكيم، وثمة أوجه انتصاف لا يمنحها إلا القاضي. وحيث يكون الأمر كذلك، يظل مسار المحاكم والتقاضي هو الواجب التطبيق، ويعمل النظامان جنبًا إلى جنب لا في تنافس.
القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018: ما الذي غيّره
عالج قانون التحكيم لسنة 2018 أوجه الغموض في النظام السابق، وحسّن قابلية أحكام التحكيم للتنفيذ. وأبرز ملامحه ما يلي:
- سلطان إرادة الأطراف: للأطراف حرية اختيار القواعد ومقر التحكيم واللغة والمحكّمين.
- وضوح النطاق: إجراءات محددة لبدء التحكيم وإدارته.
- التنفيذ: مسار أبسط للتصديق على أحكام التحكيم المحلية والدولية وتنفيذها، وهو ما يجعل الإمارات العربية المتحدة مكانًا أكثر موثوقية لحسم النزاع التجاري.
- التدابير المؤقتة: يجوز للمحكّمين إصدار تدابير مؤقتة أو تحفظية من النوع الذي يمكن للمحكمة أن تأمر به.
الاعتراف الدولي: اتفاقية نيويورك
الإمارات العربية المتحدة طرف موقّع على اتفاقية الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها لسنة 1958 (اتفاقية نيويورك). ومن ثم يمكن تنفيذ حكم التحكيم الصادر في الإمارات العربية المتحدة في أكثر من 160 دولة موقّعة، كما يمكن تنفيذ الأحكام الصادرة في تلك الدول هنا. أما الأحكام القضائية العابرة للحدود فلا تسندها شبكة مماثلة، ولذلك كثيرًا ما ينتقل حكم التحكيم إلى مدى أبعد وبسرعة أكبر من حكم قضائي بالمبلغ نفسه.
صفحات خدماتنا ذات الصلة:
- التقاضي التجاري
- التقاضي التجاري أمام محاكم دبي
- استراتيجية المنازعات التجارية
- تمويل التقاضي والمنازعات
أين يوفّر التحكيم الوقت مقارنةً بالتقاضي أمام المحاكم
1. جداول زمنية محددة
يسير التحكيم المؤسسي وفق مواعيد تُحدَّد منذ البداية: مواعيد لبيان الدعوى ومذكرة الدفاع، ولتبادل المستندات، ولإفادات الشهود، وللجلسة. وتتولى هيئة التحكيم إدارة الجدول الزمني الذي وافق عليه الطرفان، فيصبح التأخير مسألة تستطيع هيئة التحكيم معالجتها مباشرة، لا طابورًا لا يتحكم فيه أحد.
2. قرار واحد بدل ثلاثة
وهذا أكبر توفير منفرد. فالتقاضي أمام المحاكم قد يمرّ بالمرحلة الابتدائية ثم الاستئناف ثم النقض، وتضيف كل مرحلة أشهرها. أما التحكيم فينتهي بحكم تحكيم نهائي ملزم، والرقابة القضائية على ذلك الحكم محدودة وموجَّهة إلى عدالة الإجراءات لا إلى موضوع النزاع. والأطراف الذين يريدون الحصول على حكم التحكيم في وقت أبكر يمكنهم الاتفاق على محكّم منفرد بدلًا من هيئة ثلاثية في الدعاوى الأقل قيمة، لأن تشكيل هيئة من محكّم واحد أسرع.
3. هيئة تحكيم تفهم الموضوع سلفًا
كثيرًا ما تدور المنازعات التجارية حول أرضية فنية: أساليب الإنشاء، أو تشغيل السفن، أو آليات مستند تمويلي. ويستطيع الطرفان تعيين محكّمين يعملون أصلًا في ذلك المجال، فلا يحتاج صاحب القرار إلى تلقّي الخلفية الفنية عبر جولات من تقارير الخبرة المكتوبة لقاضٍ غير متخصص. وقلة الشرح تعني جولات أقل، وجولات أقل تعني وقتًا أقل.
4. السرية
الإجراءات أمام المحاكم الإماراتية علنية في الأصل. أما جلسات التحكيم ومذكرات الطرفين وحكم التحكيم النهائي فتبقى سرية. وبالنسبة إلى شركة تحمي أسرارها التجارية أو أسعارها أو قوائم عملائها أو مكانتها في السوق، كثيرًا ما تساوي هذه الخصوصية ما تساويه السرعة.
5. إجراء يصممه الطرفان
يتبع التحكيم اتفاق الطرفين. فيمكنهما تحديد لغة الإجراءات — الإنجليزية، حتى لو كان المقر في الإمارات العربية المتحدة — ومكان الجلسات، وقواعد الإثبات، ومدى تبادل المستندات. والإجراء المفصّل على مقاس النزاع يزيل كثيرًا من الجدل التمهيدي حول المسار الإجرائي الذي يستهلك الوقت الأول أمام المحاكم.
6. الحياد في العقود الدولية
حين يكون الطرف المقابل أجنبيًا، يصبح المحفل المحايد مهمًا. فباختيار مقر تحكيم مثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، أو سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، أو دبي البر الرئيسي، واختيار محكّمين لا يحملون جنسية أي من الطرفين، ينطلق الجانبان من موقف متكافئ، ولا يمكن اتهام أي منهما باللعب على أرضه.
مؤسسات التحكيم في الإمارات العربية المتحدة
تتولى عدة مؤسسات راسخة إدارة التحكيم التجاري في الإمارات العربية المتحدة، ولكل منها قواعدها الخاصة وأسلوبها في إدارة الدعوى.
1. مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC)
DIAC هو أقدم مؤسسات التحكيم في البر الرئيسي بالإمارات العربية المتحدة وأكثرها استخدامًا. وهو ينظر طيفًا واسعًا من المنازعات المحلية والدولية، وينشط بوجه خاص في مسائل الإنشاءات والعقارات. وتمنح قواعد DIAC العملية عمودًا إجرائيًا محددًا من بدء الدعوى وحتى صدور حكم التحكيم.
2. مركز التحكيم DIFC-LCIA (مُلغى)
بموجب المرسوم رقم (34) لسنة 2021 الصادر في دبي، أُلغي مركز DIFC-LCIA ونُقلت قضاياه إلى مركز دبي للتحكيم الدولي. ويظل DIFC كثير الاستخدام بوصفه مقرًا للتحكيم، ولذلك تحتاج العقود الأقدم التي تسمّي DIFC-LCIA إلى مراجعتها في ضوء الوضع الحالي قبل نشوء أي نزاع.
3. مركز الإمارات للتحكيم البحري (EMAC)
يتخصص EMAC في المنازعات البحرية ومنازعات الشحن والخدمات اللوجستية، خدمةً لقطاع الموانئ والنقل البحري في الإمارات العربية المتحدة.
4. مركز التحكيم في سوق أبوظبي العالمي
سوق أبوظبي العالمي (ADGM) منطقة حرة مالية ذات إطار قائم على القانون العام، ولها مركز تحكيم خاص بها.
- إجراءات القانون العام: يشكّل ADGM مقرًا جذابًا للأطراف الدولية لأن ولايته القضائية القائمة على القانون العام مألوفة لكثير من الشركات العالمية.
- لوائح التحكيم في ADGM: مستمدة عن كثب من القانون النموذجي لـ UNCITRAL، وهو ما يمنحها قبولًا دوليًا واسعًا.
كيف تدعم المحاكم الإماراتية التحكيم
التحكيم بديل عن التقاضي، لكنه يعتمد على المحاكم في نقاط محددة. وقد رسم قانون التحكيم لسنة 2018 حدود تلك العلاقة: دعم قضائي للعملية، دون إعادة نظر قضائية في موضوع النزاع.
1. تنفيذ حكم التحكيم
أهم وظائف المحكمة هي التنفيذ. وبموجب قانون 2018 جرى تبسيط إجراءات التصديق تبسيطًا كبيرًا. فيقدّم الطرف الذي صدر الحكم لصالحه طلبًا، وعلى المحكمة أن تصدر أمر التنفيذ خلال 30 يومًا، شريطة أن يستوفي حكم التحكيم المتطلبات الإجرائية — إعلان الطرفين إعلانًا صحيحًا ووجود اتفاق تحكيم صحيح بينهما.
2. الأوامر العاجلة التي لا تملكها هيئة التحكيم
بعض أوجه الانتصاف لا تُطلب إلا من القاضي، وقد يحتاج إليها أحد الطرفين والتحكيم ما زال جاريًا:
- تجميد الأموال (الحجز التحفظي): أمر من المحكمة بحجز أموال المدعى عليه لحين صدور نتيجة التحكيم.
- تكليف الشاهد بالحضور: إجبار شاهد ممتنع على الحضور.
- تعيين الخبراء: المساعدة في تعيين خبراء فنيين حين يتعذّر اتفاق الطرفين.
3. أسباب البطلان الضيقة
يجوز للمحاكم إبطال حكم التحكيم، ولكن لأسباب إجرائية محدودة فقط:
- عدم وجود اتفاق تحكيم صحيح.
- الإخلال بضمانات التقاضي — كأن لا يُعلَن أحد الطرفين إعلانًا صحيحًا.
- عدم قابلية موضوع النزاع للتحكيم بموجب قانون الإمارات العربية المتحدة، كالمسائل الجزائية.
- مخالفة حكم التحكيم للنظام العام أو الآداب في الإمارات العربية المتحدة.
ولا تملك المحاكم إعادة فتح موضوع قرار هيئة التحكيم، وهذا الانضباط هو ما يجعل حكم التحكيم نهائيًا في الواقع العملي.
صياغة شرط تحكيم يحمي ميزة الوقت
كل ما سبق يتوقف على شرط التحكيم الوارد في العقد الأصلي. فالشرط رديء الصياغة — ويسمى أحيانًا الشرط المعيب — يُنتج معركة تمهيدية حول الاختصاص، وهذه المعركة تكلّف بالضبط الأشهر التي اختير التحكيم لتوفيرها.
ما الذي يحسمه شرط التحكيم العملي
- نطاق المنازعات: بيان المنازعات المشمولة، مثل «جميع المنازعات الناشئة عن هذا العقد أو المتصلة به». فالصياغة الواسعة الواضحة تزيل الجدل حول انطباق الشرط.
- مقر التحكيم: تسمية المقر القانوني، مثل «يكون مقر التحكيم دبي، الإمارات العربية المتحدة». فالمقر يحدد القانون الوطني الذي يحكم الإجراءات والمحاكم التي تشرف عليها.
- المؤسسة المديرة للتحكيم: تسمية المؤسسة وقواعدها، مثل قواعد DIAC. فالمؤسسة توفّر إجراءً راسخًا وتحول دون الجمود حين يتوقف أحد الطرفين عن التعاون.
- القانون الواجب التطبيق: بيان القانون الموضوعي للعقد، مثل «يكون القانون الواجب التطبيق على هذا العقد هو قوانين الإمارات العربية المتحدة». وهذا يحدد كيفية الفصل في موضوع النزاع.
- اللغة: بيان لغة الإجراءات، الإنجليزية أو العربية. فهي تحكم كيفية تقديم المستندات وكيفية إدارة الجلسات، والخلاف المتأخر بشأنها مكلف.
ذات صلة: ممارستنا في التحكيم ودعمنا في صياغة شروط التحكيم.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذه المقالة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تُعد استشارة قانونية. وينبغي للقراء الحصول على استشارة قانونية متخصصة تناسب ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استنادًا إلى محتوى هذه المقالة.
فريق نور اتورنيز
موارد إضافية
اطّلعوا على المزيد من مقالاتنا في الموضوعات ذات الصلة: