الرؤى ←

إجراءات التخلف عن الحضور في التحكيم في الإمارات: عندما يمتنع أحد الأطراف عن المشاركة

ما الذي يجب على هيئة التحكيم إثباته قبل أن تتمكن من نظر قضية تخلى عنها الطرف الآخر

عدم المشاركة لا يوقف التحكيم الإماراتي. يتناول هذا المقال الإخطار الذي يجب على هيئة التحكيم التحقق منه، والقواعد المؤسسية التي تضيف خطوات للتخلف، والصلاحيات التي يمكن للهيئة استخدامها بمجرد ثبوت التخلف، ولماذا يجب أن يظل الحكم مسببًا، والتكاليف وطلبات الإبطال، والتنفيذ بموجب اتفاقية نيويورك، والسجل الذي ينبغي بناؤه أثناء سير القضية.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

يتوقف المدعى عليه عن الرد. وعلى المدعي الآن أن يدير القضية وحده، وأن يحمل في الوقت نفسه همًّا ثانيًا: هل سينجو حكم حُصل عليه بهذه الطريقة من الطعن أو من جلسة تنفيذ.

لصمتٍ من هذا النوع أكثر من سبب. فقد يكون انسحابًا استراتيجيًا، أو عجزًا حقيقيًا عن الرد. ومهما يكن السبب، يجب على هيئة التحكيم تطبيق ضمانات إجرائية توازن بين العدالة والكفاءة. وبموجب القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم (“قانون التحكيم الإماراتي”)، فإن امتناع أحد الأطراف عن المشاركة لا يوقف الإجراءات أو يبطلها تلقائيًا. ويجوز لهيئة التحكيم أن تسير في القضية على أساس غيابي من جانب واحد، شريطة استيفاء ضمانات إجرائية معينة.

يختار الأطراف التحكيم للنزاعات التجارية في دولة الإمارات لأنه يمنحهم إطارًا محايدًا وفعالًا، ويجنبهم الطابع المطوّل الذي يتسم به التقاضي القضائي التقليدي أحيانًا. والطرف الذي ينسحب يهدد بإخراج تلك العملية عن مسارها بالكامل. ويحتاج الممارسون القانونيون والأطراف المنخرطون في التحكيم إلى الإلمام بآليات التخلف عن الحضور لحماية حقوقهم ومصالحهم.

يجب أن يكون التخلف اختيارًا من الطرف نفسه

هذا الشرط هو الذي يؤدي معظم العمل. فيجب على هيئة التحكيم أن تتأكد من أن الطرف المتخلف قد أُخطر إخطارًا صحيحًا بالتحكيم وبالخطوات الإجرائية ذات الصلة. وعليها بذل جميع الجهود المعقولة لإبلاغ مواعيد الجلسات والمواعيد النهائية لتقديم المستندات وأي تعليمات إجرائية أخرى. والغرض محدود: إثبات أن التخلف طوعي حقًا أو ناتج عن إهمال، وليس نتيجة إخفاق في عملية الإخطار.

ويسري هذا الواجب في كل مرحلة، لا في البداية فحسب. فهو يشمل إخطارات التعيين، وصحيفتي الدعوى والدفاع، ومواعيد الجلسات، وأي طلبات للأدلة أو المرافعات. ويجب على هيئة التحكيم التأكد من توثيق كل مراسلة إجرائية، بحيث يُظهر السجل أن التخلف كان اختيارًا من الطرف نفسه أو تقصيرًا منه لا سهوًا إجرائيًا. ويقدم فريق التحكيم لدينا المقيم في دولة الإمارات المشورة بشأن الإخطار والتبليغ في هذه الإجراءات.

القواعد المؤسسية تضيف خطوات يتركها القانون مفتوحة

حيثما اختار الأطراف مؤسسة تحكيمية، مثل مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) أو مركز أبوظبي الدولي للتحكيم (arbitrateAD)، تكتسب قواعدها الإجرائية أهميتها أيضًا. فهي غالبًا ما تكمل الإطار التشريعي بوضع خطوات تفصيلية للسير في جلسات التخلف عن الحضور.

وتشترط هذه القواعد عادةً على هيئة التحكيم إصدار إخطارات رسمية بالتخلف، ومنح مهلة معقولة للطرف المتخلف للرد، وتوثيق ظروف عدم المشاركة بدقة متناهية. ومقروءةً إلى جانب القانون، فهي ما يمنع عدم المشاركة من خلق ميزة غير عادلة، أو مركز يُضرّ بالطرف المشارك.

ما يجوز لهيئة التحكيم فعله بمجرد ثبوت التخلف

يجيب القانون عن هذا السؤال مباشرة. فينص قانون التحكيم الإماراتي على أنه يجوز لهيئة التحكيم أن تسير في نظر القضية وأن تصدر حكمًا حتى وإن أخفق أحد الأطراف في عرض قضيته أو الحضور في الجلسات. ويجوز لها مواصلة الجلسات وفحص الأدلة وتلقي المرافعات من الطرف المشارك وحده. ويجوز لها قبول المرافعات المكتوبة وتقارير الخبراء وإفادات الشهود المقدمة في غياب الطرف المتخلف.

وهذه الصلاحية مشروطة بأن تكون قد أتيحت للطرف المتخلف فرصة عادلة للاستماع إليه. وهذا المبدأ من مبادئ الأصول القانونية الواجبة هو ركيزة أساسية في ممارسة التحكيم المحلي والدولي على حد سواء في دولة الإمارات، ودور هيئة التحكيم في حمايته ليس سلبيًا. فعليها التحقق من أن الطرف قد أُخطر إخطارًا صحيحًا وكافيًا في كل مرحلة قبل أن تعتمد على أي من هذه الصلاحيات.

حكم التخلف يجب أن يبقى مسببًا

لا يجوز لهيئة التحكيم أن تصدر قرارًا موجزًا أو عقابيًا لمجرد أن الطرف الآخر تغيّب. فيجب أن يكون الحكم مسببًا، ومؤيدًا بالأدلة، ومتوافقًا مع مبادئ الأصول القانونية الواجبة. وعليه أن يُظهر أن النتيجة تستند إلى تحليل قانوني وواقعي موضوعي. والحكم الذي لا يفعل ذلك قد يكون عرضة للإبطال أو لرفض التنفيذ. وبذلك يمتد دور هيئة التحكيم إلى ما هو أبعد من الفصل في النزاع، إلى جعل حكم التخلف محكمًا قانونًا وقابلًا للدفاع عنه. ويقدم محامو التحكيم لدينا المشورة للأطراف المشاركين بشأن عرض قضية تستوفي ذلك المعيار.

التكاليف، والطرف الذي يعود

يمنح قانون التحكيم الإماراتي هيئة التحكيم سلطة إلزام الطرف المتخلف بالتكاليف والرسوم. وهذا يلغي أي ميزة استراتيجية تُكتسب بعدم المشاركة، ويثبط التخلف الكيدي أو التكتيكي بزيادة العواقب المالية المحتملة لمثل هذا السلوك.

وقد يعاود الطرف المتخلف الانخراط بعد وقوع الحدث. فقد يسعى في بعض الحالات إلى إبطال الحكم، أو يطلب إعادة فتح الإجراءات، لأسباب مثل عدم الإخطار الصحيح أو أدلة مكتشفة حديثًا. ويجب أن تبقى هيئة التحكيم يقظة إزاء ذلك الاحتمال، وأن توازن بين النهائية والمرونة، بحيث يظل التحكيم موثوقًا وقابلًا للتنفيذ.

التنفيذ هو حيث يظهر السجل الهزيل

يتبع تنفيذ حكم التخلف الآليات المقررة بموجب قانون التحكيم الإماراتي واتفاقية نيويورك التي تعد دولة الإمارات طرفًا موقعًا عليها. وتدقق سلطات التنفيذ في الحكم بحثًا عن الامتثال للنظام العام وللعدالة الإجرائية. والحكم الصادر في حالة التخلف لكنه يفتقر إلى السلامة الإجرائية يخاطر بالإبطال أو برفض التنفيذ، لا سيما إذا استطاع الطرف المتخلف إثبات عدم الإخطار الصحيح أو الحرمان من الحق في الاستماع إليه.

ولتنفيذ حكم التخلف، يجب على الطرف الغالب أن يثبت الالتزام بجميع الخطوات الإجرائية وأن التخلف كان حقيقيًا. وقد أبدت المحاكم في دولة الإمارات استعدادًا لتأييد أحكام التخلف حيثما أدارت هيئة التحكيم الإجراءات بشفافية وعدالة. ودور المحكمة أساسًا هو التأكد من تطبيق الضمانات الإجرائية للتحكيم لحماية مصالح الطرف المتخلف رغم عدم مشاركته. وتقدم ممارستنا في التحكيم الدولي المشورة بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة في حالة التخلف.

بناء السجل بينما لا يزال التحكيم جاريًا

إحدى الاستراتيجيات الحاسمة هي الامتثال لمتطلبات الإخطار والمتطلبات الإجرائية منذ البداية. تأكد من صحة تبليغ إخطارات التحكيم والمستندات، باستخدام وسائل رسمية وقابلة للتحقق مثل خدمات البريد السريع مع إيصالات استلام، أو المراسلات الإلكترونية المتوافقة مع قواعد التحكيم. وهذا التوثيق يجيب عن ادعاء عدم كفاية الإخطار قبل أن يثيره الطرف المتخلف.

اطلب من هيئة التحكيم وضع جدول زمني إجرائي واضح يراعي احتمال التخلف. وينبغي إصدار إخطارات وتحذيرات التخلف دون إبطاء، مع منح الطرف المتخلف فرصًا معقولة لمعاودة الانخراط. وهذا يُظهر حسن النية والعدالة، وهو أمر مهم إذا خضع الحكم لاحقًا لتدقيق قضائي.

ويجب على الطرف المشارك أن يقدم أدلة موثقة جيدًا لدعم قضيته. فالطرف المتخلف لن يقدم حججًا مضادة، ومن ثم ينصب تدقيق هيئة التحكيم على كفاية الأدلة التي يقدمها الطرف المشارك ومصداقيتها. والسجل الإثباتي الموثق جيدًا هو ما يتيح لهيئة التحكيم إصدار حكم يكون مقنعًا وقابلًا للتنفيذ في آن.

ثم استعد لمرحلة التنفيذ: إثبات تفصيلي للتخلف، والإخطارات، ومحاضر الجلسات، والتحليلات القانونية. والحصول على آراء قانونية خبيرة لدعم صحة الحكم يعزز المركز أكثر. ويفهم أخصائيو التحكيم لدينا المتطلبات الإجرائية والقضائية المحلية التي تجيب عنها هذه الخطوات. ومجتمعةً، تتيح هذه الخطوات للأطراف الاحتفاظ بالسيطرة على عملية التحكيم والحد من الاضطراب الذي يسببه عدم المشاركة.

يمثل نور اتورنيز الأطراف في التحكيم في دولة الإمارات، بما في ذلك الإجراءات التي لا يشارك فيها أحد الأطراف.

هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يشكل استشارة قانونية.

خدمات ذات صلة

قراءات إضافية

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب