التطوير العقاري على المستوى الاتحادي في الإمارات: دليل شامل
يسير كل مشروع في دولة الإمارات على طبقتين قانونيتين في آن واحد، وأكثر افتراض يكلّف المطوّر غالياً هو الاعتقاد بأن موافقة حصل عليها في إمارة تنتقل تلقائياً إلى الإمارة التالية.
لا يوجد قانون وطني موحّد للتطوير العقاري في الإمارات؛ فالأراضي والتسجيل وتسجيل المطوّرين والمشاريع وحسابات ضمان البيع على المخطط ورسوم الخدمات تُنظَّم إمارةً بإمارة، بينما تخضع الشركة المطوّرة وعقود إنشائها وعمالتها وضرائبها وبياناتها وتحكيمها للقانون الاتحادي. يوضح هذا الدليل أي طبقة تجيب عن أي سؤال، وأين يتوقف نفاذ هيكل أُقِرّ في إحدى الإمارات.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
لا يوجد نظام اتحادي موحّد للتطوير العقاري
كثيراً ما يبحث المطوّرون القادمون إلى دولة الإمارات عن قانون وطني للتطوير العقاري، وهو غير موجود. فالأراضي وتسجيلها ومن يحق له تملكها وكيفية بيع الوحدات على المخطط وكيفية حماية أموال المشترين وكيفية تحديد رسوم الخدمات، كلها مسائل تُشرِّع فيها كل إمارة وتديرها بنفسها. فدبي تفعل ذلك عبر دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا)، وأبوظبي عبر دائرة البلديات والنقل ومركز أبوظبي العقاري، أما الإمارات الشمالية فعبر دوائر الأراضي وبلدياتها الخاصة. ويقف مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) منفصلَين مرة أخرى، بقواعدهما العقارية المستندة إلى القانون العام وسجلاتهما ومحاكمهما الخاصة.
أما ما يقدّمه القانون الاتحادي فهو كل ما يحيط بالأرض: الشركة التي تطوّر، والعقود التي توقعها، والأشخاص الذين توظفهم، والضريبة التي تدفعها، والبيانات التي تحتفظ بها، والطريقة التي تُحل بها منازعاتها. وتنطبق الطبقتان معاً على كل مشروع، والخطأ الأكثر كلفة هو افتراض أن هيكلاً أُقِرّ في إمارة ينتقل تلقائياً إلى غيرها.
أي طبقة تجيب عن أي سؤال
| السؤال | الجهة المختصة بالإجابة |
|---|---|
| من يحق له تملك الأرض؛ وكيفية تسجيل الملكية | دائرة الأراضي في الإمارة |
| تسجيل المطوّر، تسجيل المشروع، البيع على المخطط، حسابات الضمان | الجهة التنظيمية العقارية في الإمارة |
| تصاريح البناء، التفتيش، شهادات الإنجاز | البلدية أو جهة التخطيط المختصة بالمنطقة |
| الأجزاء المشتركة، جمعيات الملاك، رسوم الخدمات | تشريعات الإمارة وجهتها التنظيمية |
| العلاقة بين المؤجر والمستأجر | قانون الإيجارات وجهة فض المنازعات الإيجارية في الإمارة |
| شكل الشركة المطوّرة وحوكمتها | المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية |
| عقود التصميم والإنشاء | قانون المعاملات المدنية الاتحادي؛ والمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بشأن المعاملات التجارية |
| العمالة | المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل |
| الضريبة على الشركات وضريبة القيمة المضافة | المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022؛ والمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 وتعديلاته |
| البيانات الشخصية للمشترين والمستأجرين | المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 (قانون حماية البيانات الشخصية)، أو نظام مركز دبي المالي العالمي أو سوق أبوظبي العالمي داخل هذين المركزين |
| التحكيم | القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، المعدل في عام 2023 |
الكيان المطوّر
يحكم المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 أشكال الشركات في البر الرئيسي وحوكمتها الداخلية. وقد أُلغي شرط أن يكون مواطنو الدولة مالكين للأغلبية في شركة ذات مسؤولية محدودة (ذ.م.م) في البر الرئيسي بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2020، فأصبحت معظم أنشطة البر الرئيسي مفتوحة أمام الملكية الأجنبية الكاملة، مع مراعاة قائمة الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي. أما فرع الشركة الأجنبية فترتيب مختلف، ولا يزال تعيين وكيل خدمات محلي لمثل هذا الفرع مشروعاً، وهو ليس الشيء نفسه كالمساهمة في رأس المال.
ولا شيء من ذلك يمنح أحداً حق التطوير العقاري. فرخصة تجارية تجيز مزاولة التطوير العقاري خطوة أولى فحسب؛ أما التسجيل كمطوّر لدى الجهة التنظيمية في الإمارة، ثم تسجيل المشروع المحدد ذاته، فخطوات منفصلة لها شروطها الخاصة. وبيع الوحدات قبل استكمال هذه التسجيلات هو أكثر الإخفاقات الجسيمة شيوعاً في هذا القطاع.
أموال المشترين
حسابات الضمان لمبيعات البيع على المخطط من تشريعات الإمارات لا من التشريعات الاتحادية، لكن الانضباط الأساسي واحد أينما عمل المطوّر: تُودَع دفعات المشترين في حساب المشروع، ويُقيَّد الإفراج عنها بتقدّم الإنشاءات الموثّق، ولا يجوز للمطوّر التعامل مع الرصيد باعتباره رأس مال عاملاً لمشاريع أخرى. وحين يعمل المطوّر في أكثر من إمارة، يحمل كل مشروع حسابه الخاص وآلية الإفراج الخاصة به، ولن تُقنع التقارير التي تتوقعها جهة تنظيمية جهةً تنظيمية أخرى.
وتكتسب الطبقة الاتحادية أهميتها حين يتعثر مشروع. فالعقد المبرم مع المشتري عقد كغيره من العقود، يُفسَّر على ضوء قانون المعاملات المدنية، وتُحسم مسائل الفسخ ومصادرة الأقساط والتعويض وفق تلك المبادئ إلى جانب قواعد البيع على المخطط المعمول بها في الإمارة.
مرحلة التنفيذ
تقع عقود البناء ضمن الطبقة الاتحادية، ويوضح الجدول أعلاه أين تجد الأحكام المنظمة لها. وما يستحق إبرازه أن قاعدتين من قواعد قانون المعاملات المدنية تصمدان مهما اتفق عليه الطرفان، وكلتاهما تؤثر في نهاية المشروع لا في بدايته. الأولى تتعلق بالتعويض عن التأخر في الإنجاز: فالمبلغ المكتوب في العقد قابل لإعادة النظر فيه وتحديده بمقدار الضرر المحقق فعلاً، ومن ثم فإن المطوّر الذي لم يحسب قط كلفة تعرضه للتأخير يملك حقاً لا يستطيع إثباته بالكامل. والثانية تتعلق بالعيوب الخفية التي تهدد سلامة المبنى المنجز أو ثباته: فتلك تبقى على عاتق المصمم والمقاول للمدة التي يحددها القانون، ولا يجوز الاتفاق على الإعفاء منها. وكلتا القاعدتين تحددان المدة التي يجب أن يظل فيها التأمين سارياً والمدة التي يجب الاحتفاظ فيها بسجلات التصميم والرسومات التنفيذية وملفات التفتيش؛ وهو ما يمثل، لمطوّر يدير مشاريع في عدة إمارات، مشكلة إدارة وثائق قبل أن يكون مسألة قانونية.
وتخضع عمالة الموقع للمرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021، الذي تشرف على تطبيقه وزارة الموارد البشرية والتوطين، إلى جانب قواعد السلامة في المواقع الصادرة عن جهة الترخيص. ويجب أن تنص العقود على من يتحمل كلفة توقف العمالة عن العمل، لأن المطوّر سيتحمل أثرها سواء ذكرها العقد أم لم يذكرها.
الضرائب، وما لم يعد مطلوباً
أخضع المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 أرباح الأعمال للضريبة عن السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده، بنسبة 9% على ما يتجاوز 375,000 درهم من الدخل الخاضع للضريبة، ودون ضريبة على ما دون ذلك. ولما كان التطوير العقاري نشاطاً كثيف رأس المال وطويل الدورة، فيجب تسوية معاملة كيانات المشروع والتمويل داخل المجموعة وتوقيت الاعتراف بالإيرادات في مرحلة الهيكلة. وتُفرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017، المعدل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2022؛ وتُعامل العقارات التجارية والسكنية معاملة مختلفة، فينبغي التأكد من الموقف الضريبي لأي بيع أو إيجار محدد قبل تسعيره.
أما أحد الالتزامات فقد زال: إذ أُلغيت أنظمة المستوى الاقتصادي الحقيقي (الأنشطة ذات الصلة) بالنسبة للسنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (98) لسنة 2024. ولم تعد الالتزامات قائمة إلا عن الفترة من السنة المالية 2019 إلى السنة المالية 2022، ومن ثم فإن مجموعة لا تزال تعد إقرارات سنوية عن المستوى الاقتصادي للسنوات الحالية تؤدي عملاً لا حاجة لها به، في حين أن مجموعة لم تقدّم قط إقرارات عن تلك السنوات السابقة لا يزال عليها التزام قائم.
التسويق والبيانات والمنازعات
تخضع قواعد بيانات المبيعات وقوائم الوسطاء وسجلات المستأجرين للمرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية خارج مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي اللذين لهما نظاماهما الخاصان. ويجب أن يستطيع المطوّرون الذين يشترون قوائم العملاء المحتملين أو يتشاركونها أن يبيّنوا مصدر البيانات والأساس الذي تُستخدم عليه.
وتنقسم المنازعات على الخطوط نفسها التي ينقسم عليها كل شيء آخر. فمطالبات المشترين والمستأجرين تُعرض على الجهات المتخصصة في الإمارة، أما المطالبات التعاقدية ومطالبات الإنشاءات فتُعرض على محاكم تلك الإمارة، أو على التحكيم إذا نص العقد على ذلك. والخريطة المؤسسية خاصة بكل إمارة كسائر الأمور: فمركز أبوظبي للتحكيم (arbitrateAD) هو المؤسسة المعاد هيكلتها في أبوظبي، ويحمل مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) العبء في دبي بما في ذلك ما آل إليه حين ألغى مرسوم دبي رقم (34) لسنة 2021 محكمة لندن للتحكيم الدولي – مركز دبي المالي العالمي، كما يجوز للأطراف اختيار مركز دبي المالي العالمي مقراً للتحكيم حتى لو كان مشروعهم بعيداً عنه كل البعد. ويظل القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، المعدل في عام 2023، سائداً على هذا كله. والمجموعة التي وحدّت شرطاً تحكيمياً واحداً عبر محفظة تمتد لعدة إمارات ينبغي أن تتحقق من أن المؤسسة المذكورة في الشرط هي المؤسسة الصحيحة لكل مشروع، وسيضيف فريق منازعات العقارات والإنشاءات لدينا أن الشرط الذي لا يزال يذكر محكمة لندن للتحكيم الدولي – مركز دبي المالي العالمي يحتاج إلى استبداله الآن لا إلى الجدال حوله لاحقاً.
المطوّر الذي يعمل في أكثر من إمارة يدير عدة علاقات تنظيمية في آن واحد. ويقوم فريق الاستشارات العقارية لدينا برسم خريطة لهذه العلاقات مشروعاً بمشروع، من هيكل الملكية القابض وصولاً إلى حزمة العقود.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض التعريف العام فقط ولا تُعد استشارة قانونية. وينبغي على القراء طلب استشارة قانونية مهنية مصممة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز