التطوير العقاري في البر الرئيسي بدبي: الدليل الشامل
لا ينبئ التملك الأجنبي لشركة في البر الرئيسي بشيء عن التملك الأجنبي للأرض ذاتها، فالهيكل الذي يستوفي قواعد الترخيص قد يظل عاجزاً عن اجتياز متطلبات دائرة الأراضي والأملاك.
يخضع مشروع التطوير العقاري في البر الرئيسي بدبي للرقابة عند ثلاث نقاط لا صلة بينها: دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) على الأرض والوحدات، والجهة البلدية على المبنى، ونظام حساب الضمان على المبيعات على الخارطة. وتقع المشكلات حين يتعامل المطوّر معها كإجراء واحد. وسنتناول كلاً من أهلية الأرض، والإفراج عن أموال حساب الضمان مقابل التقدم المعتمد في الأعمال، والمسؤولية عن العيوب التي لا يجوز الاتفاق على استبعادها.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
يُعتمد مشروع التطوير في البر الرئيسي بدبي ويُراقَب عند ثلاث نقاط منفصلة لا يكاد يربط بينها شيء. فالأرض والوحدات التي ستقام عليها من اختصاص دائرة الأراضي والأملاك في دبي (DLD) وجهتها التنظيمية، مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا). والمبنى ذاته من اختصاص جهة التخطيط والتصاريح البلدية المختصة بموقع الأرض. وبيع الوحدات قبل إنشائها من اختصاص نظام حساب الضمان. ومعظم المشاريع التي تقع في مشكلات إنما تقع فيها لأن المطوّر تعامل مع هذه الجهات كإجراء اعتماد واحد لا ثلاثة.
من ينظّم ماذا
قبل صياغة أي مستند، يجب تحديد الجهة التي تملك الاختصاص الفعلي على الأرض. ففي البر الرئيسي بدبي يكون التوزيع المعتاد كالتالي:
- دائرة الأراضي والأملاك في دبي — السجل العقاري: سندات الملكية، وتسجيل المبيعات والإيجارات طويلة الأمد وحقوق الانتفاع، وتسجيل الرهونات، والسجل الأولي لوحدات البيع على الخارطة.
- مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) — تسجيل المطوّرين والوسطاء والمشاريع؛ واعتماد ترتيبات حساب الضمان؛ والإشراف على الممتلكات المشتركة الملكية وموازنات رسوم الخدمات ومديري جمعيات الملاك.
- الجهة البلدية المختصة بالتصاريح — رخصة البناء، والتفتيش أثناء الإنشاء، وشهادة الإنجاز التي لا يمكن دونها تسليم الوحدات.
- المطوّر الرئيسي، إذا كانت الأرض واقعة ضمن مجمع رئيسي — شهادة عدم ممانعة على التصميم وفي أحيان كثيرة على بيع الوحدات.
وتقع عدد من مناطق دبي ضمن سلطات تطوير تدير إداراتها الخاصة للتخطيط والتصاريح بدلاً من بلدية المدينة. فالتصميم المعتمد لقطعة أرض في البر الرئيسي لا يُعتمد تلقائياً لأرض تبعد شارعين داخل تلك المناطق. وينبغي تأكيد مسار التصاريح من سند ملكية الأرض ذاته، لا من سابقة في مشروع سابق.
الأرض أولاً: من يحق له تملكها
التملك الأجنبي للأرض مسألة مستقلة عن التملك الأجنبي للشركة. فقد ألغى المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2020 شرط تملك مواطنين إماراتيين بنسبة 51% في شركات البر الرئيسي اعتباراً من 1 يونيو 2021، وأصبح يمكن مزاولة معظم أنشطة البر الرئيسي عبر شركة مملوكة بالكامل لأجانب مؤسسة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021. غير أن هذا التغيير لا يقول شيئاً عن الأرض؛ إذ يظل التملك الحر لغير مواطني دول مجلس التعاون، أفراداً وشركات، مقصوراً على مناطق محددة، وخارجها تقتصر الحقوق المتاحة على الإجارة وحق الانتفاع لمدة مسجلة. فالهيكل الذي يفي بمتطلبات الرخصة التجارية قد يظل عاجزاً عند شباك دائرة الأراضي والأملاك.
ويجب فحص سند الملكية للتحقق من الحق القائم فعلاً ومدته المتبقية وأي رهن أو قيد مسجل والاستخدام المصرح به للأرض. واتفاقية تطوير تُوقَّع قبل هذا الفحص هي اتفاقية ستُصاغ مرتين.
تسجيل المشروع وحساب الضمان
البيع على الخارطة هو النشاط الخاضع للتنظيم. فيجب أن يكون المطوّر مسجلاً، وأن يكون المشروع مسجلاً، وأن تودَع مدفوعات المشترين في حساب ضمان لدى بنك أمين حسابات معتمد مخصص لذلك المشروع. ولا تخرج الأموال من الحساب إلا بمقدار التقدم المعتمد في الأعمال لا بأمر المطوّر، ويُحتجَز جزء منها إلى حين تسجيل الوحدات بأسماء المشترين. وتُقيَّد المبيعات في السجل الأولي للبيع على الخارطة بحيث يكون للمشتري حق مسجل قبل وقت طويل من صدور سند الملكية.
ويترتب على ذلك نتيجتان يقلل المطوّرون عادةً من تقديرهما. الأولى التدفق النقدي: فنظام حساب الضمان مصمم لمنع استخدام متحصلات المشروع في شراء أراضٍ أو تمويل مشاريع أخرى، ومن ثم يجب أن تستند خطة رأس المال والدين إلى مواردها الذاتية. والثانية أن المشروع المتعثر ليس مجرد إخفاق تجاري؛ فعند إلغاء مشروع مسجل، تتولى إجراءات الجهة التنظيمية الأمر، وتتولى لجنة متخصصة مشكَّلة لهذا الغرض تصفية المشروع وتوزيع ما تبقى في حساب الضمان على المشترين.
عقد البيع
تُبرم المبيعات على الخارطة بنموذج مقرر، وهامش الخروج عنه أضيق مما هو عليه في معظم الصياغات التجارية. والأحكام الجديرة بالعناية الحقيقية هي خطة السداد وارتباطها بمراحل الإنجاز، وتاريخ الإنجاز وما يترتب على تأخره، وهامش التسامح في الفرق بين المساحة المباعة والمساحة المسلَّمة، وجداول التشطيبات والمواصفات التي تحدد المعنى الفعلي لعبارة «وفق المخطط»، وعواقب إخلال المشتري. فجداول المواصفات الغامضة تولّد عند التسليم من المطالبات أكثر مما يولده أي مستند آخر في الحزمة.
مسؤولية الإنشاء التي لا يجوز التعاقد على إسقاطها
يخضع عقد الإنشاء ذاته لأحكام المقاولة الواردة في قانون المعاملات المدنية، ويطبَّق عادةً على نموذج دولي موحد معدَّل. وتؤطر سمتان من سمات ذلك النظام توزيع المخاطر مهما ورد في النموذج. فالمقاول والمهندس المشرف مسؤولان تجاه صاحب العمل عن العيوب الإنشائية والانهيار لمدة يحددها القانون، ويقع باطلاً كل اتفاق يقصد به استبعاد تلك المسؤولية أو الحد منها. وحين يصل النزاع إلى المحاكم، تُحسم المسائل الفنية عملياً بمعرفة خبير تعينه المحكمة، مما يجعل جودة المستندات المحررة أثناء تنفيذ المشروع — التعليمات، وأوامر التغيير، وشهادات الإنجاز، وإخطارات التأخير — العامل الرئيسي في تحديد النتيجة.
وتستحق أعمال التغيير انضباطاً خاصاً بها. فآثارها في السعر والمدة إذا اتُّفق عليها كتابةً قبل تنفيذ العمل تكون نافذة؛ أما العمل ذاته إذا طُولب بثمنه بعد وقوعه فيتحول إلى جدال في الاستحقاق يحسمه الخبير استناداً إلى مستندات قد لا تكون بحوزة المقاول.
التسليم والملكية وجمعية الملاك
التسليم سلسلة من الخطوات لا حدث واحد: شهادة الإنجاز، وتسجيل سندات الملكية الفردية لدى دائرة الأراضي والأملاك، ووثائق الملكية المشتركة للمبنى، ونقل إدارة الأجزاء المشتركة. وتخضع موازنة رسوم الخدمات للمبنى المشاع الملكية لاعتماد الجهة التنظيمية، أي أن افتراضات المطوّر عن كلفة التشغيل خلال فترة البيع يجب أن تصمد أمام التدقيق حين يصبح الملاك هم من يدفعها. والمطوّرون الذين يخفضون موازنة رسوم الخدمات دعماً للمبيعات يرثون النزاع بعد عام.
أين تُنظر المنازعات
تنظر محاكم دبي المطالبات بين المطوّر والمشتري وبين صاحب العمل والمقاول ما لم ينص العقد على التحكيم. ويخضع التحكيم الذي يكون مقره في دولة الإمارات للقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 المعدَّل في عام 2023، ويُدار عادةً بواسطة مركز دبي للتحكيم الدولي (ديياك)؛ ويظل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) متاحاً مقراً للتحكيم لمن يرغب في محكمة رقابية تتبع منهج القانون العام. أما منازعات الإيجار فهي مختلفة في طبيعتها وتُحال إلى جهة فض المنازعات الإيجارية لا إلى المحاكم العامة، ومن ثم قد يجد المشروع متعدد الاستخدامات منازعاته موزعة على نظامين.
يعمل فريق استشاراتنا العقارية على مستندات المشروع قبل توقيعها؛ وحين يكون المشروع قد تعثر بالفعل، يتولى الفريق ذاته المنازعات العقارية ومنازعات الإنشاء.
تسلسل عملي قابل للتطبيق
- التحقق من سند الملكية والاستخدام المصرح به وجهة التصاريح المختصة بالأرض.
- تثبيت هيكل الملكية في ضوء قواعد الترخيص وقواعد تملك الأراضي معاً.
- الحصول على موافقات التصميم والمطوّر الرئيسي قبل الالتزام ببرنامج إنشاء.
- استكمال تسجيل المطوّر والمشروع وفتح حساب الضمان قبل عرض أي وحدة.
- مواءمة خطة سداد عقد البيع مع برنامج الإنشاء وآلية الإفراج من حساب الضمان.
- حفظ سجل التغييرات والتأخير كما لو أن خبيراً سيطالعه، لأن خبيراً سيطالعه على الأرجح.
للمشورة بشأن مشروع محدد، سواء في مرحلة الاستحواذ على الأرض أو بعد نشوء نزاع، تواصلوا مع الفريق العقاري في نور اتورنيز.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تُعد استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب المشورة القانونية المتخصصة المناسبة لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز