التطوير العقاري في البر الرئيسي بأبوظبي: الدليل الشامل
الحق الذي يحوزه المطوّر العقاري في أرض أبوظبي يحدد سقف ما يستطيع بيعه، وعقد البيع لا يعالج كتيّبًا وعد بأكثر من ذلك.
سؤالان يحسمان مشروع البر الرئيسي في أبوظبي: ما الحق في الأرض الذي يحوزه المطوّر العقاري فعلًا، ومن يجوز له قانونًا شراء الوحدات الجاهزة. يفصل هذا الدليل بين دور الجهة التنظيمية العقارية ودور البلدية، ويشرح الحقوق العينية القابلة للتسجيل خارج مناطق الاستثمار المحددة، ويبيّن لماذا تُحسم مطالبات الإنشاء هنا استنادًا إلى ملف المشروع.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
الأرض والمشترون هما ما يحدد نجاح مشروع تطوير في البر الرئيسي بأبوظبي، وفي معظم المشاريع يُحسمان بعد رسم التصميم بزمن طويل لا قبله. ما الحق في الأرض الذي يحوزه المطوّر العقاري فعلًا؟ ومن يكون مؤهلًا قانونًا لشراء الوحدات الجاهزة؟ وحين يُترك ذلك للافتراض، يأتي الجواب عند التسليم بدلًا من ذلك، وقد أقيم المبنى وبِيعت الوحدات.
من يُنظّم ماذا
يخضع العقار في الإمارة لدائرة البلديات والنقل. أما تسجيل سندات الملكية، وتسجيل المطوّرين العقاريين ومشاريعهم، وترتيبات حساب الضمان للبيع على الخارطة، وترخيص الوسطاء والمثمّنين ومديري جمعيات الملاك، فتُدار من خلال مركز أبوظبي العقاري التابع للدائرة.
أما أذونات الإنشاء فتأتي من جهة أخرى. فالبلدية المختصة بموقع الأرض — مدينة أبوظبي أو العين أو الظفرة — هي التي تصدر رخصة البناء وشهادة الإنجاز، وهي التي تشترط أن يحمل الاستشاري المصمم والمقاول تصنيفات تتناسب مع نوع العمل وقيمته. وتعتمد المديرية العامة للدفاع المدني أحكام الحماية من الحريق وسلامة الأرواح. وتصدر توصيلات المرافق وشهادات عدم الممانعة المصاحبة لها من شركات التوزيع والخدمات. فالمشروع الذي اجتاز الجهة التنظيمية العقارية دون البلدية لم يجتز شيئًا يُبيح له البناء.
سوق أبوظبي العالمي (ADGM) ليس جزءًا من هذا النظام؛ فهو منطقة حرة مالية له محاكمه الخاصة ونظامه العقاري الخاص الذي يسري على الأراضي الواقعة داخل حدوده، وقواعده لا تمتد إلى قطعة أرض في البر الرئيسي. فإذا كان موقعك في البر الرئيسي، سرت عليه قواعد البر الرئيسي كاملةً.
الحق في الأرض ومن يجوز له الشراء
التملك الحر في البر الرئيسي بأبوظبي ليس متاحًا للجميع. فخارج مناطق الاستثمار المخصصة لهذا الغرض، لا يحوز المستثمرون من غير مواطني دول مجلس التعاون ملكية تامة، بل يحوزون أحد الحقوق العينية الأدنى التي يعترف بها قانون أبوظبي ويسجّلها — الإيجار طويل الأمد، أو حق الانتفاع، أو المساطحة، وهي حق البناء على أرض الغير واستغلالها. وهذه حقوق قابلة للتسجيل لا تراخيص تعاقدية، ويمكن رهنها والتصرف فيها. غير أن لكل منها مدته الخاصة ومركزه الخاص عند التجديد ونتائجه الخاصة على ما يؤول إليه مصير المباني عند الانتهاء، ويجب فهم تلك النتائج عند الاستحواذ لا اكتشافها عند التسليم.
ولهذا أهمية تجارية إلى جانب أهميته القانونية؛ فالحق الذي يحوزه المطوّر العقاري يحدد سقف ما يستطيع بيعه. والمطوّر الذي يحوز حق انتفاع لا يستطيع نقل ملكية تامة، وكتيّب المبيعات الذي يوحي بغير ذلك يخلق مشكلة لا يعالجها عقد البيع.
البيع على الخارطة
البيع على الخارطة هو أكثر جوانب التطوير في أبوظبي خضوعًا للرقابة، لأنه ينطوي على قبض أموال المشترين مقابل مبنى غير موجود. وقبل أن يمكن تسويق الوحدات، يجب تسجيل المطوّر العقاري وتسجيل المشروع وفتح حساب ضمان للمشروع لدى مصرف معتمد. وتُودع دفعات المشترين في ذلك الحساب لا لدى المطوّر، وتُفرج عنها مقابل تقدّم الأعمال الموثق بالشهادات. وتُقيد عقود البيع وحقوق المشترين في السجل الابتدائي المعد للوحدات التي لم تكتمل بعد ولم تصدر لها سندات ملكية مستقلة.
والمواد التسويقية وفعاليات البيع خاضعة بذاتها للتنظيم؛ والوسطاء الذين يبيعون الوحدات يجب أن يكونوا مرخّصين لذلك. والانضباط العملي هو أن الأموال التي جمعتها ليست أموالك بعد، ويجب بناء نموذج التدفق النقدي على هذا الأساس. وحين يتعثر مشروع، تملك الجهة التنظيمية صلاحيات على رصيد حساب الضمان وعلى مصير المشروع ذاته، ويكون المشترون الذين دفعوا في حساب الضمان في مركز أفضل جوهريًا ممن لم يفعلوا.
عقد الإنشاء
معظم عقود البناء في أبوظبي مقتبسة من النماذج الدولية القياسية، غير أنها تعمل في ظل القانون الاتحادي لدولة الإمارات، وهناك سمتان من ذلك القانون تعلوان على كل ما يكتبه الطرفان.
الأولى المسؤولية اللاحقة للتسليم عن الإنشاءات؛ إذ يحمّل القانون المدني المقاولَ والمهندسَ المشرف على العمل مسؤولية انهيار ما شيّداه أو العيب الجسيم فيه، والاتفاق الذي يدّعي استبعاد تلك المسؤولية أو تخفيضها لا يسري. فالتأمين والتعاقد من الباطن بالمثل يديران المخاطرة؛ أما الصياغة فلا تزيلها.
والثانية أن المحاكم تنظر في كيفية تنفيذ العقد فعليًا، لا في مضمونه وحده. فشروط التغيير التي تشترط أمرًا كتابيًا كثيرًا ما ينسفها في الموقع التوجيه الشفهي ومواصلة العمل. وأحكام تمديد المدة التي تشترط إخطارًا خلال مدة محددة جديرة بالنص عليها، لكن يجب توجيه الإخطارات فعلًا ووجود السجلات. وحين يصل نزاع إلى محاكم أبوظبي، تعيّن المحكمة عادةً خبيرًا هندسيًا، ويُبنى تقرير الخبير من سجلات المشروع. فالتوثيق المعاصر هو ما يكسب مطالبات الإنشاء هنا؛ أما السرد المؤلف بأثر رجعي فلا يكسب.
أين تتجه المنازعات
المنازعات بين المطوّر العقاري ومقاوله تتبع العقد: إلى التحكيم إذا نص العقد عليه صراحةً، وإلا إلى محاكم أبوظبي. أما المنازعات بين المطوّر والمشتري فكثيرًا ما تبدأ بشكوى إلى الجهة التنظيمية العقارية، التي لديها آليتها الخاصة لمعالجة شكاوى البيع على الخارطة والتعامل مع المشاريع المتعثرة، قبل بدء أي إجراء قضائي. وتذهب منازعات الإيجار إلى لجنة فض منازعات الإيجارات لا إلى المحاكم العادية.
واختيار المسار أقل أهمية من الاستعداد له؛ ففي كل من هذه المحافل يقود النتيجةَ المركزُ المسجّل وسجل حساب الضمان وملف المشروع. وتقع المشورة بشأن هيكلة الحق في الأرض ووثائق البيع لدى فريق الخدمات القانونية العقارية لدينا؛ وحين يكون المشروع قد انهار بالفعل، يتولى فريق تسوية المنازعات العقارية الاسترداد.
ترتيب الأعمال الواجب إنجازها
التسلسل هو ما يفصل مشروع أبوظبي المكلّف عن المشروع السلس. فالحق المسجّل باسم البائع، وما إذا كان يجوز نقله قانونًا، يأتي أولًا، لأنه يحدد سقف كل ما يُباع بعده. والاستخدام المسموح به للأرض ومتطلبات البلدية لنوع المبنى ينبغي أن ينعكسا في سعر الأرض لا في تغيير لاحق. وما إذا كان المشترون المقصودون يجوز لهم قانونًا تملك ما يُبنى سؤالٌ من مرحلة التصميم، لا من مرحلة إطلاق المبيعات. وتسجيل المطوّر العقاري والمشروع وحساب الضمان يسبق التسويق لا يتبعه. وملف المشروع جدير بأن يُحفظ منذ اليوم الأول كما لو أن خبيرًا سيقرؤه يومًا ما، لأن هذا في أبوظبي هو ما تحسم به دعوى الإنشاء عادةً.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض التعريف العام فحسب ولا تشكل استشارة قانونية. وعلى القرّاء طلب المشورة القانونية المتخصصة المصممة وفق ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استنادًا إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز