الإطار القانوني لتقنية البلوك تشين على المستوى الاتحادي في الإمارات: دليل شامل
تنظر الجهات التنظيمية إلى ما تؤديه العملة الرمزية فعلياً، لا إلى ما تسمّيها به الورقة البيضاء.
لا يوجد في دولة الإمارات قانون واحد لتقنية البلوك تشين، لذا يتناول هذا الدليل الأسئلة القانونية المعتادة التي تُحسم بها هذه القضايا: فيشرح ما الذي يجعل العملة الرمزية خاضعة للتنظيم وأي جهة تشرف عليها — مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، أو هيئة الأوراق المالية والسلع، أو هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA)، أو سلطة دبي للخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، أو سلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) — ولماذا تقع السجلات المؤسسية التي لا تصدر عملة رمزية قابلة للتداول خارج هذا النطاق كله عادةً، وما الغرض من تحليل التصنيف المكتوب. ثم يتناول شروط العقد التي لا يستطيع العقد الذكي توفيرها وحده، بما فيها أي النصين يغلب عند التعارض ومن يجوز له إيقاف عقد قائم أو ترقيته؛ وكيفية التوفيق بين القانون الاتحادي لحماية البيانات وسجل لا يقبل الحذف؛ وملكية الشيفرة البرمجية والتزامات المصدر المفتوح؛ وقواعد الشركات والعمل والضرائب المحيطة بالمشروع.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
لا يوجد في دولة الإمارات قانون واحد لتقنية البلوك تشين، والبحث عن قانون كهذا هو أول خطأ تقع فيه معظم المشاريع. فالموجود بدلاً منه مجموعة من الأسئلة القانونية المعتادة — مَن الخاضع للتنظيم، ولمن العقد، ومَن يملك الشيفرة البرمجية، وأين توجد البيانات، ومَن يسدد الضريبة، وأي محكمة تختص بالفصل — تُطبَّق على تقنية توزِّع الإجابات عنها بين أطراف وولايات قضائية وأجهزة متعددة. فالمشروع الذي يجيب عن هذه الأسئلة مبكراً نادراً ما يواجه مشكلة قانونية لاحقاً، أما المشروع الذي يتعامل معها بوصفها مستندات تُعدّ بعد الإطلاق فغالباً ما يواجهها.
الخضوع للتنظيم يتوقف على العملة الرمزية، لا على التقنية
إن البناء على سجل موزع ليس في حد ذاته نشاطاً خاضعاً للتنظيم. وإنما الذي يستدعي الرقابة هو إصدار شيء يتسم بخصائص الأداة المالية أو التعامل فيه، أو تقديم خدمة تتعلق به. فالجهات التنظيمية تنظر إلى المضمون الاقتصادي، لا إلى التسمية الواردة في الورقة البيضاء.
- العملات الرمزية التي تؤدي وظيفة أدوات الدفع أو العملات المستقرة تدخل في اختصاص مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.
- العملات الرمزية التي تتسم بخصائص الأوراق المالية أو المنتجات الاستثمارية تدخل في اختصاص هيئة الأوراق المالية والسلع على المستوى الاتحادي.
- أنشطة الأصول الافتراضية في إمارة دبي، بما فيها مناطقها الحرة واستثناءً مركز دبي المالي العالمي (DIFC)، تدخل في اختصاص هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA).
- الشركات العاملة في مركز دبي المالي العالمي تخضع لسلطة دبي للخدمات المالية، أما الشركات العاملة في سوق أبوظبي العالمي (ADGM) فتخضع لسلطة تنظيم الخدمات المالية. وكلا المركزين ولاية قضائية تطبق القانون العام ولها محاكمها الخاصة، وقد طوّر كل منهما أطراً تنظيمية لأعمال السجلات الموزعة والأصول الافتراضية.
أما تطبيقات البلوك تشين المؤسسية التي لا تصدر إطلاقاً عملة رمزية قابلة للتداول — كتتبع سلاسل التوريد، وتوثيق المستندات، والتسويات الداخلية بين شركات المجموعة الواحدة — فتقع عادةً خارج هذا النطاق كله. ويُستحسن إثبات ذلك في تحليل تصنيفي مكتوب يُحتفظ به في الملفات؛ إذ تطلبه الجهات المدققة والبنوك والمستثمرون، ويصعب كثيراً إعداده بصورة مقنعة بعد إطلاق المنتج.
سؤال العقد الذي لا تجيب عنه العقود الذكية
الشيفرة البرمجية التي تُنفَّذ تلقائياً تظل قائمة داخل علاقة قانونية. فعند تنفيذ عملية تحويل، يُحسم سؤال ما إذا كان الطرفان قد اتفقا على تلك النتيجة وفقاً لقانون العقود، لا وفقاً لبصمة المعاملة. وتخضع المعاملات التجارية في البر الرئيسي للمرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بشأن المعاملات التجارية، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (18) لسنة 1993، إلى جانب القانون المدني؛ في حين يطبق مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي نظاميهما الخاصين المستمدين من القانون العام.
ويترتب على ذلك أثران عمليان. أولاً، صِغ الاتفاق بالألفاظ كما يُصاغ بالشيفرة، وحدِّد أيهما يغلب عند تعارضهما — لأن التعارض وارد لا محالة، سواء بسبب ترقية أو عطل في مصدر البيانات الخارجي (الأوراكل) أو خطأ برمجي. ثانياً، عالج صراحةً الحالات التي لا تستطيع الشيفرة وحدها حسمها: التحويلات الواقعة خطأً، واختراق المفتاح، ومصدر بيانات يغذّي بيانات غير صحيحة، وانقسام السلسلة، والظروف التي يجوز فيها لأي شخص إيقاف العقد أو ترقيته. والبروتوكول الموصوف بأنه غير قابل للتعديل بينما توجد فيه في الواقع مفتاح إداري ينبغي أن يصرّح بذلك بوضوح وأن يحدد من يحوزه.
ويُعترف بالسجلات والتوقيعات الإلكترونية بموجب القانون الإماراتي، وهو ما يتيح للسجلات المثبتة على السلسلة أن تؤدي وظيفتها كأدلة، غير أن الحجية الإثباتية للسجل تتوقف على القدرة على إظهار كيفية إنشائه والسيطرة عليه. لذا احتفظ بالمستندات المحيطة به.
حماية البيانات في مواجهة سجل لا يقبل الحذف
يحكم المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 البيانات الشخصية على المستوى الاتحادي، في حين يحتفظ مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي بنظاميهما الخاصين. والاحتكاك مع السجلات الموزعة أمر متأصل ومعروف: فالقانون يقضي بتصحيح البيانات الشخصية ومحوها، بينما صُمِّم السجل بحيث لا ينسى.
والحل العملي يكمن دائماً تقريباً في خيار تصميمي يُتخذ مبكراً: أبقِ البيانات الشخصية خارج السلسلة، واحتفظ على السلسلة بالمراجع أو الالتزامات أو بصمات التشفير فقط، وصمِّم النظام بحيث يصبح المرجع المثبت على السلسلة بلا معنى بمجرد حذف السجل خارجه. وحدِّد قبل الإطلاق ما إذا كانت عناوين المحافظ وأنماط المعاملات في نظامك تُعد بيانات شخصية في يد كل من يستطيع ربطها بشخص محدد. وحدِّد مَن المسؤول عن معالجة البيانات في شبكة مفتوحة لا تتطلب إذناً، ووثِّق هذا التحليل؛ أما سلسلة الائتلاف ذات المشاركين المسمَّين فتحتاج إلى اتفاق يوزِّع تلك الأدوار بينهم. وتستلزم عمليات النقل عبر الحدود أساساً قانونياً مشروعاً، وتُعد العُقد الموجودة خارج دولة الإمارات عملية نقل.
الملكية: الشيفرة والبروتوكول والعلامة التجارية
تراخيص المصدر المفتوح عقود ملزمة، وقد تلزم تراخيص «كوبي ليفت» منها بإتاحة تعديلاتك الخاصة بالشروط ذاتها. لذا أجرِ مراجعة للتراخيص قبل الإصدار الأول، واحتفظ بسجل للمكونات المعتمد عليها، وتحقق من الالتزامات المترتبة على كل منها. وعند توقيع عقد تطوير، حدِّد صراحةً من يملك الشيفرة الناتجة، ومن يجوز له إعادة استخدامها، وما مصيرها إذا انتهت العلاقة — فكلا المطورين والمؤسسين يميل إلى افتراض أن الإجابة تصب في مصلحته.
احمِ العلامة التجارية لا السجل نفسه: سجِّل علامات تجارية لاسم المشروع وشعاره في الولايات القضائية التي تعمل فيها، وأبرم اتفاقيات سرية بشأن كل ما هو مملوك ملكية خاصة حقاً. أما براءات الاختراع فذات جدوى محدودة حيثما تكون الآلية الأساسية معلنة.
التأسيس والضرائب والمنازعات
تُؤسَّس شركة البر الرئيسي بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015. وقد أُلغيت قيود الملكية الأجنبية على شركات البر الرئيسي بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (26) لسنة 2020، مع مراعاة قائمة الأنشطة ذات الأثر الاستراتيجي، لذا لا يحتاج المؤسسون الأجانب عموماً إلى مساهم إماراتي الجنسية؛ أما وكيل الخدمات المحلي لفرع شركة أجنبية فترتيب مختلف ولا يزال قانونياً. ويُعيَّن الموظفون في البر الرئيسي بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021، الذي حل محل القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980؛ أما مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي فيطبقان لوائح العمل الخاصة بهما. وتُعد المؤسسة أو الكيان المماثل في أحد المراكز المالية مقراً شائعاً لحوكمة البروتوكول، لكنها شخص اعتباري له مديرون وإيداعات وواجبات، وليست وسيلة لإخفاء الحوكمة.
أما في شأن الضرائب، فإن الادعاء المتكرر بأن مشاريع البلوك تشين تعمل في دولة الإمارات دون ضرائب ادعاء غير صحيح. فالمرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 يسري على السنوات المالية التي تبدأ في 1 يونيو 2023 أو بعده: لا ضريبة شركات على الدخل الخاضع للضريبة حتى مبلغ 375,000 درهم إماراتي، ونسبة 9% على ما تجاوز ذلك. وتُطبَّق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017، المعدَّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2022. أما المعاملة الضريبية لإصدار العملات الرمزية ومكافآت التخزين (الستايكنغ) ورسوم البروتوكول فتحتاج إلى مشورة متخصصة. ويُلاحظ أيضاً أن لوائح المضمون الاقتصادي الاتحادية أُلغيت بالنسبة للسنوات المالية المنتهية بعد 31 ديسمبر 2022 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (98) لسنة 2024، بحيث لا تبقى الالتزامات قائمة إلا عن السنوات المالية من 2019 إلى 2022.
وفي شأن تسوية المنازعات، حدِّد الجهة المختصة مسبقاً واجعلها متسقة عبر شروط العملة الرمزية واتفاقيات التطوير ومستندات المساهمين. ويسري التحكيم الذي يكون مقرّه في دولة الإمارات بموجب القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، المعدَّل في عام 2023. وقد أُلغي مركز تحكيم مركز دبي المالي العالمي – محكمة لندن للتحكيم الدولي (DIFC-LCIA) بموجب المرسوم رقم (34) لسنة 2021 الصادر في إمارة دبي، ونُقلت قضاياه إلى مركز دبي للتحكيم الدولي، مع بقاء مركز دبي المالي العالمي متاحاً كمقر للتحكيم؛ وفي أبوظبي، أُعيدت هيكلة مركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري ليصبح مركز أبوظبي الدولي للتحكيم (arbitrateAD) اعتباراً من عام 2024. ولا تزال بنود منسوخة من نماذج قديمة تسمّي المؤسسة الملغاة، وقد يؤدي ذلك وحده إلى نزاع حول الاختصاص القضائي قبل أن يصل أحد إلى موضوع النزاع. ويقدم فريقنا المشورة بشأن صياغة تلك البنود وبشأن تسوية المنازعات التقنية التي تنشأ عندما لا تخضع تلك البنود للمراجعة أصلاً.
للحصول على مشورة بشأن تصنيف العملات الرمزية أو هيكلة البروتوكولات أو عقود البلوك تشين في دولة الإمارات، تواصلوا مع فريق نور اتورنيز.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض التعريف العام فقط ولا تُعد مشورة قانونية. وينبغي للقراء الحصول على مشورة قانونية مهنية مصممة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
موارد ذات صلة
اطلعوا على المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:
- متطلبات الامتثال للوائح الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات
- استراتيجيات الدفاع القانوني في قضايا البلوك تشين للشركات في دبي
- إرشادات الامتثال للعملات المشفرة للمشغلين في دولة الإمارات
- قوانين خصوصية البيانات للكيانات متعددة الجنسيات