الرؤى ←

الطعون في اختصاص التحكيم في الإمارات: المنازعة في سلطة هيئة التحكيم

من يفصل في مسألة سلطة هيئة التحكيم، وعلى أي أسس، ولماذا يحسم التوقيت الكثير

يجعل قانون التحكيم الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 هيئة التحكيم أول من يفصل في اختصاصها. تبين هذه المقالة أين يمكن رفع الدفع، وما الذي ستظل المحاكم الإماراتية تراجعه، وكيف تُشكّل القواعد المؤسسية الجدول الزمني، والأسس التي تمتد من اتفاق تحكيم معيب إلى نزاعات لا يجيز القانون الإماراتي لهيئة التحكيم أن تفصل فيها.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

يحسم الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم ما إذا كان النزاع سيصل إلى جلسة موضوعية أصلاً، أم يُرفض في مرحلة تمهيدية. وبموجب قانون التحكيم الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، تكون هيئة التحكيم أول من يفصل في اختصاصها، فيُسمع الدفع أمام الجهة التي يطعن في سلطتها. ويُهمّ توقيت تقديم الدفع بقدر ما يُهمّ الأساس الذي يقوم عليه: فالطعون المتأخرة أو الرديئة التأسيس قد تُعد متنازلاً عنها.

النص التشريعي، والمكانان اللذان يمكن تقديم الدفع فيهما

يتوافق قانون التحكيم الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 توافقاً وثيقاً مع القانون النموذجي لـ UNCITRAL بشأن التحكيم التجاري الدولي. وهو يضع المعايير التي تمارس هيئات التحكيم سلطتها في إطارها، بما في ذلك مبدأ الاختصاص بالاختصاص (كومبتنس-كومبتنس).

ويتيح القانون للأطراف مساراً إجرائياً لإثارة الدفوع الاختصاصية إما أمام هيئة التحكيم أو أمام المحاكم الإماراتية المختصة. وقد تتناول الدفوع مسائل كصحة اتفاق التحكيم، ونطاق النزاعات التي يشملها شرط التحكيم، واختصاص هيئة التحكيم بنظر دعاوى محددة.

ذات صلة: يمثل فريق التحكيم لدينا الأطراف في التحكيمات الإماراتية.

تُقدَّم الدفوع مبكراً، ولسبب

الدفوع الاختصاصية ليست مجرد شكليات قانونية. فالأطراف يثيرونها مبكراً لتحقيق ميزة إجرائية، أو لوقف دعاوى الطرف الخصم قبل أن تخصص هيئة التحكيم مواردها للجلسة الموضوعية. ويمكن للطرف أن ينازع في الاختصاص لأسباب منها صحة اتفاق التحكيم، وقابلية النزاع للتحكيم، والتشكيل السليم لهيئة التحكيم ذاتها.

وعلى هيئة التحكيم أن تجري تحقيقاً متوازناً. فهي تحترم مبدأ الاختصاص بالاختصاص (كومبتنس-كومبتنس)، مع ضمان ألا تُستخدم الطعون الاختصاصية لتأخير الإجراءات بلا مبرر.

والتحديد المبكر للدفع وصياغته بإحكام قد يقضي على الدعاوى، أو قد يؤكد سلطة هيئة التحكيم بحيث يمضي التحكيم في موضوعه.

مبدأ الاختصاص بالاختصاص يمنح هيئة التحكيم دورين في آن واحد

هذا المبدأ راسخ رسوخاً قوياً في قانون التحكيم الإماراتي. وبموجبه، تتمتع هيئات التحكيم بسلطة الفصل في اختصاصها، بما في ذلك الدفوع المتعلقة بوجود اتفاق التحكيم أو صحته أو نطاقه.

والأثر العملي هو أن الأطراف يتجنبون التأخيرات الناشئة عن اللجوء الفوري إلى المحاكم. والثمن هو أن هيئة التحكيم تمسك بدورين في الوقت نفسه: حارس البوابة والحَكَم. فالمحكمون يقررون ما إذا كان يجوز لهم نظر القضية، ثم ينظرون فيها. وذلك يتطلب إحكاماً قانونياً وإنصافاً إجرائياً معاً، بحيث لا يُضار أي من الطرفين ضرراً غير مبرر.

ما الذي ستعيد المحاكم الإماراتية فتحه، وما الذي لن تعيده

تخضع قرارات هيئة التحكيم الاختصاصية عموماً لمراجعة قضائية محدودة. وتحترم المحاكم الإماراتية عموماً مبدأ الاختصاص بالاختصاص وتحصر تدخلها في الظروف الاستثنائية، وهو ما يعكس عزم دولة الإمارات على تقليل تدخل المحاكم في التحكيم.

غير أن المحاكم لم تتخل عن هذه النقطة. فهي تحتفظ بسلطة مراجعة القرارات الاختصاصية، لا سيما عندما تطرأ شواغل تتعلق بالقابلية للتحكيم أو النظام العام. وتحتفظ أيضاً بسلطة مراجعة قرار هيئة التحكيم الاختصاصي في ظروف معينة، كأن يكون القرار مخطئاً خطأً بيناً أو يتعارض مع النظام العام.

وهذا التفاعل بين قرارات هيئة التحكيم والمراجعة القضائية يسري في التحكيمات الدولية والمحلية على السواء.

القواعد المؤسسية تضع الجدول الزمني للقرار الاختصاصي

طورت مؤسسات التحكيم في دولة الإمارات، بما فيها مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) ومركز سوق أبوظبي العالمي للتحكيم (ADGMAC)، قواعد إجرائية تعكس مبدأ الاختصاص بالاختصاص. وكثيراً ما تنص تلك القواعد على جلسات اختصاصية مخصصة، أو تجيز لهيئة التحكيم إصدار قرارات تمهيدية بشأن الاختصاص.

والنص التشريعي يشير في الاتجاه نفسه. فهو يجيز الجلسات الاختصاصية التمهيدية وتجزئة الإجراءات، بحيث تُفصل المسائل الاختصاصية عن المسائل الموضوعية. ويمكن للطرف بالتالي أن يضغط لحسم المسألة التمهيدية مبكراً في التحكيم.

ويمكن لقرار هيئة التحكيم الأولي أن يؤثر تأثيراً كبيراً في مسار النزاع، لذا يتعين على الأطراف إعداد دفعهم بعناية بموجب هذه القواعد المؤسسية. واختيار تلك اللحظة جزء مما يقوم به فريق التحكيم لدينا.

الاحتيال والإكراه وشرط لا يصل إلى النزاع

أحد الأسس الشائعة يشكك في وجود اتفاق التحكيم أو صحته. فقد يحتج الأطراف بأن الاتفاق لم يُبرم قط، أو أنه باطل بسبب احتيال أو إكراه، أو أن شرط التحكيم لا يشمل النزاع المطروح.

وحجة من هذا النوع تعيد العقد إلى أمام هيئة التحكيم. فعلى هيئة التحكيم أن تفحص السياق التعاقدي بعناية، إلى جانب أي مراسلات ذات صلة بين الأطراف.

محكم لا ينبغي أن يجلس

ويجوز للطرف أيضاً أن ينازع في سلطة هيئة التحكيم بالطعن في تعيين المحكمين أو أهليتهم. والحجة هي أن هيئة التحكيم لم تُشكَّل تشكيلاً سليماً وفقاً لاتفاق التحكيم أو القواعد الواجبة التطبيق.

ويمكن لمثل هذه الطعون أن يكون لها أثر عميق في الإجراءات. فقد تفضي إلى إعادة تشكيل هيئة التحكيم، أو إلى رفض التحكيم. ولهذا يُعد التوقيت الاستراتيجي لهذه الدفوع وصياغتها أمراً حاسماً، ولهذا أيضاً قد تُعد الطعون المتأخرة أو الرديئة التأسيس متنازلاً عنها.

حيث تتوقف استقلالية الأطراف

تسأل القابلية للتحكيم عما إذا كان النزاع قابلاً للحل عن طريق التحكيم بموجب القانون الواجب التطبيق. والدفع على هذا الأساس ليس متعلقاً بالشرط. بل يقول إن النزاع مما لا يجيز القانون الإماراتي لهيئة التحكيم أن تفصل فيه.

ويحدد قانون التحكيم الإماراتي والسوابق القضائية ذات الصلة نزاعات معينة باعتبارها غير قابلة للتحكيم، لا سيما تلك التي تمس القانون الجنائي، وبعض مسائل قانون الأسرة، وإجراءات الإفلاس، والنزاعات التي تنطوي على النظام العام الإماراتي. والمسائل المحجوزة حصرياً للمحاكم الإماراتية تقع خارج التحكيم للسبب نفسه.

وعلى هيئة التحكيم حينئذ أن تقيّم ما إذا كان النزاع يستوفي معايير القابلية للتحكيم، موازنةً بين احترام استقلالية الأطراف والامتثال للقواعد القانونية الآمرة. وكثيراً ما يحتج الأطراف المعارضون للتحكيم بأن النزاع يقع خارج نطاق المسائل القابلة للتحكيم، مستشهدين بالنظام العام الإماراتي كآلية حماية. ولكل من هيئة التحكيم والمحاكم دور في إبقاء النزاعات غير القابلة للتحكيم خارج التحكيم، وهو ما يصون نزاهة عملية التحكيم والامتثال للقواعد القانونية الإماراتية.

قيود النظام العام التي تصل إلى موضوعات محددة

تلعب اعتبارات النظام العام في دولة الإمارات دوراً حاسماً في تحديد نطاق القابلية للتحكيم. وقد تخضع النزاعات المتعلقة بملكية العقارات في مناطق التملك الحر، أو بعض حقوق الملكية الفكرية، أو المسائل التي تنطوي على جهات حكومية اتحادية، لقيود خاصة.

وهيئة التحكيم التي تخفق في إدراك هذه القيود تعرّض الحكم للخطر، لأن ذلك الإخفاق قد يفضي إلى إبطال قضائي لأحكام التحكيم. وهو خطر يسعى الأطراف إلى التخفيف منه عبر الطعون الاختصاصية المبكرة.

وللحصول على مشورة بشأن الطعون في اختصاص التحكيم في دولة الإمارات، تواصل مع فريق التحكيم الدولي لدينا.

خدمات ذات صلة

قراءات إضافية

المزيد من رؤانا حول موضوعات ذات صلة:

هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تشكل استشارة قانونية. يُرجى استشارة محامٍ مؤهل للحصول على إرشاد محدد بشأن حالتك.

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب