الفوائد في التحكيم في الإمارات: المطالبة بالفوائد السابقة للحكم واللاحقة له
ما يمكنك المطالبة به عن الانتظار الذي يسبق الحكم، وعن التأخير الذي يليه
تُعامل الفوائد السابقة للحكم واللاحقة له معاملة مختلفة بموجب القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 والقانون المدني الإماراتي. وتتناول هذه المقالة مصدر سلطة هيئة التحكيم في الحكم بالفوائد، وما الذي تعوض عنه الفوائد السابقة للحكم ومتى تبدأ، ولماذا تحتاج الفوائد المركبة إلى شرط صريح، وما الذي يحدث بين الحكم والسداد، وما الذي ينبغي أن ينص عليه العقد.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
الفوائد ليست فكرة لاحقة لمطالبة مالية. فهي تعوض عن المال الذي حُرم منه أحد الأطراف، بحيث يُعوَّض الطرف تعويضاً كافياً عن التأخير في السداد أو التنفيذ. وهي تُحسم أيضاً بموجب قواعد مختلفة على جانبي الحكم: فمجموعة تحكم الفترة من تاريخ استحقاق السداد إلى تاريخ صدور الحكم، وأخرى تحكم الفترة من الحكم حتى وصول السداد. وتُعد مطالبات الفوائد أساسية في معالجة الضرر المالي الناجم عن الإجراءات المطولة أو التنفيذ المتأخر. ويقع حق المطالبة بها في منطقة التفاعل بين قواعد التحكيم والأحكام القانونية الإماراتية والتفسير القضائي.
من أين تستمد هيئة التحكيم سلطتها في الحكم بالفوائد
يحكم التحكيم في دولة الإمارات أساساً القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم («قانون التحكيم»)، الذي يقنّن مبادئ كثيرة مستمدة من الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الإقليمية الراسخة. ويتضمن قانون التحكيم أحكاماً بشأن الحكم بالفوائد. وهو يعمل إلى جانب القانون المدني الإماراتي الذي يتضمن الأحكام الموضوعية المتعلقة بأسعار الفوائد التعاقدية والقانونية وتطبيقها.
ولا تُعامل الفترتان معاملة واحدة. فالفوائد اللاحقة للحكم صريحة: إذ يمنح قانون التحكيم هيئة التحكيم صراحة سلطة الحكم بها. أما الفوائد السابقة للحكم فليست منصوصاً عليها صراحة في قانون التحكيم. غير أنها معترف بها عموماً في القانون الإماراتي وبموجب قواعد التحكيم مثل قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) أو قواعد arbitrateAD، وكثيراً ما تمارس هيئات التحكيم سلطتها في الحكم بها لمعالجة الضرر المالي الناجم عن تأخر السداد.
ومهما تقرر هيئة التحكيم، فإن القانون المدني يضع الحدود القصوى. فأحكامه المتعلقة بسقوف الفوائد وقواعد الربا تفرض قيوداً كبيرة على مقدار الفوائد التي يجوز الحكم بها وطبيعتها، لا سيما حين تنطوي المطالبة على فوائد مركبة. وهذه الحدود هي سبب الحاجة إلى حجة قانونية دقيقة للتمسك بالاستحقاق عن الفوائد، وسبب احتمال تدخل المحاكم الإماراتية في المسألة لاحقاً، لا سيما عند قيام إجراءات تنفيذ أو طعن.
ذات صلة: يقدم فريق التحكيم لدينا المشورة بشأن مطالبات الفوائد في التحكيم الإماراتي.
تسري الفوائد السابقة للحكم ما دام التحكيم جارياً
يعوّض هذا البند من المطالبة المدعي عن خسارة استخدام أمواله، من تاريخ استحقاق السداد حتى صدور حكم التحكيم. ويمكن للتأخير أن يقوّض المركز المالي للمدعي تقويضاً كبيراً، وهذا التقويض هو ما تعالجه المطالبة. وهي جائزة عموماً بموجب القانون الإماراتي حيث تكون المطالبة تعاقدية أو ناشئة عن التزام ديني، وينص القانون المدني على فوائد عن المدفوعات المتأخرة.
أما السعر فمسألة أخرى، وكذلك السؤال عما إذا كانت الفائدة بسيطة أم مركبة. وكثيراً ما يكون كلاهما محل نزاع. وعلى هيئة التحكيم التي تحددهما أن توفق بين مبادئ متعارضة: الحاجة إلى تعويض المدعي تعويضاً عادلاً، في مقابل القيود القانونية على أسعار الفوائد الربوية، وعلى الفوائد المركبة في بعض الحالات. وغياب توجيه قانوني صريح في القانون الإماراتي بشأن طريقة الحساب هو ما يبقي النقطة خلافية.
تاريخ البدء يُجادَل فيه بقدر ما يُجادَل في السعر
يضع المدعون بداية الفترة عند تاريخ التخلف عن السداد أو الإخلال. ويدفع المدعى عليهم بتاريخ لاحق. ويقع عبء الإثبات على المدعي لإثبات توقيت خسائره ومقدارها، وكثيراً ما يقدم الجانبان تقييمات خبراء وتفسيرات متنافسة للشروط التعاقدية.
وهذا يجعل مطالبة الفوائد تمريناً إثباتياً، لا سطراً يُضاف في نهاية مذكرة. وما يدعمها هو توثيق حالات التخلف عن السداد والخسائر المتراكمة، وحساب تستطيع هيئة التحكيم تتبعه، وأدلة خبراء ماليين تضع الأرقام في الواقع التجاري للنزاع. وتُهمّ صياغة المطالبة التفصيلية للسبب نفسه، والتوثيق الدقيق لحالات التخلف والخسائر المتراكمة يعزز مركز المدعي. ويُعد فريق التحكيم لدينا مطالبات الفوائد مع أدلة الخبراء التي تدعمها.
الفوائد المركبة تحتاج إلى شرط ينص عليها
تتراكم الفائدة البسيطة على المبلغ الأصلي وحده. أما الفائدة المركبة فتتراكم على الأصل وعلى الفوائد المتراكمة سلفاً، مما ينتج نمواً متسارعاً بمرور الوقت. ويحمل هذا التمييز دلالات عميقة على مقدار المطالبة.
يقيّد القانون الإماراتي الفوائد المركبة تقييداً كبيراً. فالقانون المدني والاجتهادات ذات الصلة لا يعترفان بها عموماً ما لم يتفق الأطراف عليها صراحة. وينبع القيد من اعتبارات نظام عام أوسع: ثني الممارسات الربوية، وحماية المدينين من الأعباء المالية المفرطة. ولطالما كانت المحاكم الإماراتية محافظة في الحكم بالفوائد المركبة، معتبرة إياها ذات طابع عقابي محتمل.
لذا تواجه هيئات التحكيم في دولة الإمارات بانتظام حججاً بأن مطالبة الفوائد المركبة تتعارض مع أحكام قانونية آمرة. وللنجاح في واحدة منها، يحتاج الطرف إلى شرط تعاقدي واضح يجيز الفوائد المركبة، أو إلى أعراف تجارية راسخة معترف بها في القطاع المعني؛ وتستشهد بعض هيئات التحكيم أيضاً باجتهادات دولية مقارنة لتبرير مثل هذا الحكم. ومن دون تخويل تعاقدي صريح، كثيراً ما تعود هيئات التحكيم إلى الفائدة البسيطة، مما يقلل ما يسترده المدعي.
ويعمل المدعى عليهم الأرضية نفسها من الجانب الآخر. فيطعنون في وجود الشرط وفي انطباقه، ويتمسكون بالقيود القانونية ضده.
ذات صلة: الشرط الذي يجيز الفوائد المركبة يُكتب قبل أي نزاع بزمن طويل. ويعمل فريقا صياغة العقود والتحكيم لدينا على تلك الصياغة.
ما الذي يحدث بين الحكم والمال
تتراكم الفوائد اللاحقة للحكم بعد صدور الحكم وحتى استلام السداد كاملاً. ويكون السعر عادة المحدد في العقد، أو المتفق عليه بين الأطراف، أو الذي تحدده هيئة التحكيم في إطار سلطتها التقديرية، مع مراعاة السقوف القانونية واعتبارات النظام العام الهادفة إلى منع الفوائد المفرطة أو العقابية.
كما يعمل الاستحقاق رادعاً ضد تأخر التنفيذ. وينازع المدعى عليهم هذه المطالبات. والحجج المعتادة هي أن الحكم ذاته ينبغي أن يكفي، وأن أي تأخير في التنفيذ ليس خطأهم. وتبلغ المطالبة أقصى أهميتها في تلك الحالات بالذات: فحين يؤخر المدعى عليه السداد بعد أن حسمت هيئة التحكيم، يمكن للفوائد المتراكمة أن تزيد زيادة كبيرة في المبلغ المسترد نهائياً.
ولها فائدة أيضاً قبل بدء التنفيذ. فبيان ما سيكلفه استمرار التأخير من فوائد متراكمة يعطي المدعى عليه سبباً للسداد الفوري، ويمكن أن يقدّم التسوية بدلاً من خوض معركة تنفيذ طويلة. ويعمل فريق التحكيم لدينا على استرداد الفوائد في تلك المرحلة وكذلك أمام هيئة التحكيم.
ولا ينفع شيء من ذلك مدعياً لم يخطط لسيناريو التنفيذ، ولكي يعتمد على الاستحقاق يجب أن يكون موجوداً. وينبغي أن تتناول اتفاقيات التحكيم والمطالبات الفوائد اللاحقة للحكم صراحة، وهو ما يتجنب نزاعات مطولة حول قابلية التنفيذ لاحقاً.
حيث يحدّ النظام العام من الحكم بالفوائد
قد تنطوي إجراءات التنفيذ على تدقيق في الفوائد المطالب بها. وللمحاكم الإماراتية سلطة مراجعة أحكام التحكيم لأسباب محدودة، منها النظام العام، ويمكن أن يشمل النظام العام الحكم بفوائد مفرطة. وقد رفضت المحاكم أحياناً مطالبات فوائد مفرطة على هذا الأساس، أو في سياق محاذير الربا.
ويقع الخطر الذي يخلقه ذلك على المدعي، بعد أن يكون قد كسب الحكم بالفعل. فالمطالبة الممتثلة للقانون الإماراتي وغير المخالفة لأحكام الربا هي التي تنجو من مرحلة التنفيذ. ودعمها يعني مذكرات قانونية وآراء خبراء وسوابق تثبت معقولية الفوائد المطلوبة وقانونيتها، ومعالجة النقطة قبل أن يثيرها المدعى عليه.
ذات صلة: يمثل فريق التقاضي التجاري لدينا الموكلين في الإجراءات أمام المحاكم الإماراتية.
الشرط والقواعد والمقر
معظم ما يحسم مطالبة الفوائد يُسوَّى قبل قيام أي نزاع. فينبغي أن تحكم الأحكام التعاقدية الصريحة الاستحقاق عن الفوائد السابقة للحكم واللاحقة له، والسعر، وطريقة الحساب، وما إذا كانت الفوائد المركبة جائزة — وحيث تكون جائزة، الصيغة ووتيرة التركيب. وأحكام من هذا النوع تمنح هيئة التحكيم تفويضاً واضحاً وتقلل عدم اليقين، تاركة قدراً أقل ليطعن فيه المدعى عليه أو محكمة لاحقاً.
ويستحق اختيار قواعد التحكيم والمقر الاهتمام نفسه، لأن كليهما يؤثر في كيفية تعامل هيئة التحكيم مع أحكام الفوائد. فبعض القواعد المؤسسية يوفر توجيهاً أصرح بشأن الاستحقاق والحساب من غيرها، مما يتيح للطرف صياغة مطالبة بقابلية أكبر للتنبؤ. وتقدم ممارستنا في التحكيم الدولي في دبي المشورة بشأن ذلك التصميم الإجرائي.
وحيث لا توجد أحكام من هذا القبيل، يُترك المدعي ليحتج بالاستحقاق من القانون العام وأن يدعمه بأدلة الخبراء، ضمن القيود التي يفرضها القانون الإماراتي. وهذا مركز أصعب، ويمكن تفاديه في مرحلة الصياغة.
يدعم فريق حل النزاعات لدينا العملاء الساعين لاسترداد الفوائد في التحكيم الإماراتي.
خدمات ذات صلة: استكشف خدماتنا في التحكيم للحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال.
إخلاء مسؤولية: هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط ولا تشكل استشارة قانونية.
خدمات ذات صلة
موارد إضافية
استكشف المزيد من رؤانا حول موضوعات ذات صلة: