مكافحة غسل الأموال في البر الرئيسي لدبي: دليل شامل
قرار عدم الإبلاغ يخضع للتدقيق بالدرجة نفسها التي يخضع بها قرار الإبلاغ.
يبدأ هذا الدليل بالسؤال الذي يحدد كل ما بعده — هل تُعد المنشأة كيانًا مُلزَمًا بالإبلاغ أصلًا. ثم يعرض البرنامج الذي تتوقع جهة الإشراف أن تجده قائمًا: تقييم مخاطر المنشأة الذي يصل إلى استنتاجات، والعناية الواجبة تجاه العملاء وتحديد هوية المستفيد الحقيقي، والتدابير المعززة للأشخاص المعرضين سياسيًا والدول الأعلى مخاطرة، والفحص مقابل قوائم العقوبات، والمراقبة المستمرة، ومسؤول الامتثال وسجلات التدريب، وكيفية الإبلاغ عن الاشتباه إلى وحدة المعلومات المالية دون إفشاء ذلك للعميل.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
السؤال الأول: هل أنت كيان مُلزَم بالإبلاغ؟
تفترض كثير من الشركات العاملة في البر الرئيسي لدبي أن قواعد مكافحة غسل الأموال مشكلة تخص البنوك. لكنها ليست كذلك؛ فإلى جانب المؤسسات المالية، تتحمل فئة من الأعمال والمهن غير المالية التزامات خاصة بها، وأعضاء هذه الفئة شركات عادية في البر الرئيسي تمارس الأنشطة التجارية أو المهنية المحددة في اللائحة التنفيذية.
إذا كانت منشأتك ضمن هذه الفئة، فالالتزامات مباشرة؛ فهي لا تأتيك عبر مصرفك، وهي خاضعة لإشراف الجهات الاتحادية والمحلية المعهود إليها بموجب التشريع بهذا الإشراف. لذا فإن المهمة الأولى ليست صياغة سياسة، بل تحديد — كتابةً — ما إذا كانت المنشأة كيانًا مُلزَمًا بالإبلاغ، وفي شأن أي من أنشطتها.
البرنامج الذي تتوقع جهة الإشراف رؤيته
تقييم مخاطر المنشأة
كل ما عدا ذلك ينبع من هذه الوثيقة. فينبغي أن يحدد التقييم المخاطر التي تواجهها المنشأة فعلًا في ضوء عملائها والدول التي تتعامل معها والمنتجات أو الخدمات التي تقدمها والقنوات التي تقدمها عبرها — وأن يصل إلى استنتاجات، لا أن يصف المخاطر على نحو عام. فتقييم المخاطر الذي كان يمكن كتابته لأي شركة في أي قطاع يُعامل بوصفه دليلًا على عدم إجراء أي تقييم أصلًا.
العناية الواجبة تجاه العملاء
حدد هوية العميل وتحقق منها قبل إقامة العلاقة، وحدد هوية المستفيد الحقيقي الذي يقف وراء أي عميل اعتباري — أي الشخص الطبيعي الذي يملكه أو يسيطر عليه، مهما بلغ عدد الطبقات بينهما. وافهم غرض العلاقة، وتحقق من صفة من يتصرف نيابة عن غيره ومن صلاحيته في ذلك. والعناية الواجبة متدرجة بحسب درجة المخاطر: مبسطة حيثما ثبت انخفاض المخاطر، ومعززة حيثما ارتفعت.
وتنطبق التدابير المعززة على الأشخاص المعرضين سياسيًا وأفراد أسرهم والمقربين منهم، وعلى العملاء المرتبطين بدول أعلى مخاطرة، وعلى الهياكل المعقدة أو غير الشفافة على نحو غير معتاد. و"المعززة" تعني المزيد: موافقة الإدارة العليا على إقامة العلاقة أو استمرارها، وأدلة أقوى على مصدر الأموال ومصدر الثروة، ومراقبة أدق بعد ذلك.
الفحص
يجب فحص العملاء والمستفيدين الحقيقيين، والأطراف المقابلة حيثما اقتضى الأمر، مقابل قوائم العقوبات المعمول بها، بما فيها القائمة المحلية للإرهاب في دولة الإمارات والقوائم الصادرة بموجب قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. والفحص ليس إجراءً يُجرى مرة واحدة عند بدء العلاقة؛ فالقوائم تتغير، والالتزام يقضي بإعادة الفحص وبالتصرف فورًا عند حدوث تطابق، بما في ذلك التجميد دون تأخير حيثما تشترط القواعد ذلك.
المراقبة المستمرة
راقب العلاقة بحيث يمكن مقارنة النشاط بما أخبرك به العميل في البداية. فالمعاملة غير المتسقة مع الملف التعريفي المعلن للعميل هي أكثر محفزات الإبلاغ شيوعًا على الإطلاق. واحتفظ بسجلات العناية الواجبة محدثةً، وجددها وفق جدول مرتبط بدرجة المخاطر لا وفق ما يتذكره أحد.
الحوكمة والأشخاص والسجلات
عيّن مسؤول امتثال يتمتع بالمكانة والاستقلالية اللازمتين للاعتراض على قرارات المنشأة، وامنحه اتصالًا مباشرًا بالمالكين أو مجلس الإدارة. ودرب الموظفين الذين يتعاملون مع العملاء، واحتفظ بأدلة على من دُرّب وعلى ماذا. واجعل البرنامج خاضعًا لمراجعة مستقلة بما يتناسب مع حجم المنشأة.
ويجب الاحتفاظ بسجلات تحديد هوية العملاء وملفات العناية الواجبة والمعاملات للمدة التي يحددها التشريع، وفي صورة يمكن تقديمها فعلًا حين تطلبها جهة الإشراف. ففي عمليات التفتيش، نادرًا ما يكون الإخفاق غياب السياسة؛ بل غياب الملف الذي يثبت أن السياسة طُبقت.
الإبلاغ عن الاشتباه
عند وجود اشتباه، أو أسباب معقولة للاشتباه، في أن الأموال متحصلة من جريمة أو مرتبطة بتمويل الإرهاب، يُرفع البلاغ إلى وحدة المعلومات المالية لدولة الإمارات عبر نظام الإبلاغ الذي تديره.
وهناك نقطتان مطلقتان. أولاهما أن الاشتباه عتبة أدنى من الإثبات، فالمسألة ليست ما إذا كان يمكن إثبات ارتكاب جريمة. وثانيتهما أنه لا يجوز إخبار العميل بأن بلاغًا قُدّم أو يُدرس تقديمه — فحظر إفشاء البلاغ يلزم المنشأة وموظفيها. ووثّق الأساس المنطقي وراء قرار الإبلاغ وقرار عدمه على السواء؛ فالثاني يخضع للتدقيق بالدرجة نفسها التي يخضع بها الأول.
سجلات الملكية النفعية والتراخيص
وبمعزل عن برنامج مكافحة غسل الأموال، يجب على شركات البر الرئيسي الاحتفاظ بسجل المستفيد الحقيقي وسجل الشركاء أو المساهمين، وتقديم بياناتهما إلى المُسجِّل. وتُحدد الملكية بالرجوع إلى الأشخاص الطبيعيين القائمين وراء الهيكل، مهما قالت السلسلة الاعتبارية. وحيثما وُجد ترتيب اسمي، فالشخص القائم وراءه هو من يجب الإفصاح عنه. وتُؤسَّس الشركات بموجب قانون الشركات التجارية، المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021، الذي حلّ محل القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2015.
حماية البيانات تسير جنبًا إلى جنب
تولّد العناية الواجبة كمًا كبيرًا من البيانات الشخصية. ويطبق مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسوق أبوظبي العالمي (ADGM) نظاميهما الخاصين لحماية البيانات — وهو أمر ذو صلة حين تُحفظ الملفات لدى كيان تابع للمجموعة في أحد هذين المركزين. فاجمع ما يشترطه التزام مكافحة غسل الأموال، واحفظه آمنًا، وكن واضحًا داخليًا بشأن من يحق له الاطلاع عليه ولمن يجوز إفشاؤه.
العواقب والمنازعات
تستتبع الإخفاقات الإشرافية جزاءات إدارية، وبالنسبة للأنشطة المرخصة إجراءات ضد الترخيص. والعواقب التجارية تأتي في الغالب أبكر: تنسحب البنوك من علاقات لا تستطيع توثيقها، ويعدل الأطراف المقابلون عن معاملات لا يمكن التحقق من ملكيتها، وتنهار الصفقات في منتصف التوقيع. وحين تكون عقوبة أو حساب مجمَّد أو علاقة منهية مطروحة أصلًا، فينبغي أن تسبق المشورة بشأن تسوية المنازعات المالية تقديم أي رد، لأن أول تفسير مكتوب هو ما يرسّخ السجل في الغالب.
فحص ذاتي موجز
- هل حددت كتابةً ما إذا كانت المنشأة كيانًا مُلزَمًا بالإبلاغ، وفي شأن أي أنشطة؟
- هل تقييم مخاطر المنشأة خاص بعملائك ودولك ومنتجاتك وقنواتك تحديدًا؟
- هل تحدد ملفات العناية الواجبة المستفيدين الحقيقيين وصولًا إلى أشخاص مُسمّين؟
- هل يُعاد الفحص دوريًا، أم أنه أُجري عند بدء العلاقة فقط؟
- هل عُيّن مسؤول الامتثال، وهل يتمتع بمكانة كافية؟
- هل تستطيع اليوم تقديم ملف كامل لعلاقة عميل قديمة دون إعادة بنائه؟
أين تنفع المشورة
إن الامتثال لمكافحة غسل الأموال انضباط توثيقي قبل أن يكون انضباطًا قانونيًا. فمعظم شركات البر الرئيسي التي تخفق في التفتيش كانت حسنة النية وخالية من الأدلة. وللمساعدة في تحديد ما إذا كانت منشأتك مشمولة بالنطاق، أو بناء برنامج متناسب، أو الرد على استفسار إشرافي، تواصل مع فريق نور اتورنيز.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكل استشارة قانونية. وينبغي للقراء طلب استشارة قانونية مهنية مصممة وفق ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استنادًا إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
موارد ذات صلة
المزيد من مقالاتنا حول موضوعات ذات صلة:
- الامتثال للوائح القطاع المصرفي في دولة الإمارات
- الأطر القانونية للتكنولوجيا المالية لشركات دبي
- الامتثال لمكافحة غسل الأموال للمستثمرين في دولة الإمارات
- استراتيجيات الاستشارات الاستثمارية للكيانات متعددة الجنسيات