اللوائح التنظيمية للذكاء الاصطناعي في مركز دبي المالي العالمي: دليل شامل
إن أتمتة نشاط ما لا تغيّر طبيعته التنظيمية.
يتمتع مركز دبي المالي العالمي بمحاكمه الخاصة ومنظّمه المالي الخاص ونظامه الخاص لحماية البيانات. يوضح هذا الدليل ما ينبغي للشركة تسويته قبل إطلاق أي منتج للذكاء الاصطناعي: ما إذا كان النشاط المرخَّص لا يزال يصف ما يقدّمه النموذج من مخرجات، وكيفية التعامل مع بيانات التدريب، وأي بنود في عقود المورّدين تحدد الطرف الذي يتحمّل المخاطر، وما السجل الواجب الاحتفاظ به من إصدار النموذج ومدخلاته والمراجعة البشرية ليجعل القرار قابلاً للدفاع عنه.
روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant
عادةً ما تصل الشركات التي تطوّر أنظمة الذكاء الاصطناعي أو تقتنيها في مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وبحوزتها السؤال ذاته: أي اللوائح التنظيمية تنطبق على النموذج؟ فما يحكم نظام الذكاء الاصطناعي هو القانون الذي يسري أصلاً على النشاط الذي يؤديه النظام، والبيانات التي يستخدمها، والترخيص الذي تحمله الشركة.
وهذه إجابة أكثر قابلية للتطبيق مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لأنها تدلّك على أين تبحث. يعرض هذا الدليل الإطار التنظيمي في مركز دبي المالي العالمي الذي يتعين على الأعمال التقنية استيفاؤه قبل إطلاق منتج للذكاء الاصطناعي، والنقاط التي تتباعد فيها الالتزامات المفروضة في المركز عن القانون الاتحادي لدولة الإمارات.
مركز دبي المالي العالمي نظام قانوني مستقل
يُعد مركز دبي المالي العالمي ولاية قضائية تطبّق القانون العام (الكومن لو)، وله محاكمه الخاصة ومنظّمه الخاص للخدمات المالية، وهو سلطة دبي للخدمات المالية.
ولهذا أهمية عملية في أعمال الذكاء الاصطناعي. فترخيص البرمجيات أو اتفاقية معالجة البيانات أو عقد التطوير المُعدّ لطرف متعاقد في البر الرئيسي بدبي يكون مكتوباً بالاستناد إلى منظومة قانونية مختلفة ومحكمة مختلفة. لذا ينبغي مراجعة النماذج المعتمدة على مستوى المجموعة بدلاً من إعادة استخدامها كما هي، وأن يكون الكيان الذي يوقّع فعلياً هو الكيان الذي يُسمّيه العقد في قانونه الواجب التطبيق وجهة الاختصاص القضائي.
ابدأ بالترخيص
لا يجوز للكيان المسجّل في مركز دبي المالي العالمي مزاولة سوى الأنشطة التي يجيزها ترخيصه. ومن الشائع أن تتجاوز منتجات الذكاء الاصطناعي وصفها الأصلي: فأداة صُممت لتلخيص المستندات قد تبدأ بتوليد توصيات موجّهة للعملاء، وخدمة تحليلات قد تشرع في إنتاج ما يشبه المشورة الاستثمارية، ونموذج داخلي قد يُعبَّأ ويُباع لأطراف خارجية.
أتمتة نشاط ما لا تغيّر طبيعته التنظيمية. وعلى الشركات أن تتأكد من أن النشاط المرخَّص لا يزال يصف المنتج كما هو قائم اليوم، وأن تتعامل مع أي تغيير جوهري فيما يقدّمه النموذج من مخرجات بوصفه مسألة ترخيص قبل أن يتحوّل إلى مسألة إشرافية.
حماية البيانات: نظام مركز دبي المالي العالمي
يطبّق مركز دبي المالي العالمي نظامه الخاص لحماية البيانات، والسياسة المكتوبة على مستوى المجموعة لكيان في البر الرئيسي أو في منطقة حرة لا تحقق متطلباته تلقائياً.
وفيما يتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي، تتكرر موضوعات بعينها أيّاً كان النظام المطبَّق:
- الغرض. البيانات الشخصية التي جُمعت لغرض معيّن لا تصبح متاحة تلقائياً لتدريب نموذج لغرض آخر. فإذا لم يكن التدريب جزءاً من الأساس الأصلي، فهو يحتاج إلى أساس خاص به.
- الشفافية. يحق للأشخاص الذين تُعالَج بياناتهم أن يفهموا ما يجري لها. والإشعار الذي يصف الخدمة الأصلية فحسب لا يشمل تدريب النماذج.
- الاحتفاظ. مجموعات بيانات التدريب تظل بيانات. وهي تحتاج إلى سياسة واضحة للاحتفاظ، لا إلى تخزين لأجل غير مسمّى بشكل افتراضي.
نادراً ما يكون الإخفاق العملي في غياب السياسة. بل يكون في نموذج دُرِّب على بيانات جُمعت لغرض آخر، دون توثيق في أي مكان، ثم يُكتشف ذلك أثناء الفحص النافي للجهالة.
العقود مع مزوّدي النماذج والأدوات
معظم الشركات العاملة في مركز دبي المالي العالمي لا تبني النماذج التأسيسية بنفسها، بل ترخّصها، ويتحدد توزيع المخاطر في عقد المورّد. والبنود التي تستحق القراءة المتأنية هي عادةً ما يلي:
- المدخلات والتدريب. ما إذا كان يجوز للمزوّد استخدام أوامرك النصية أو مستنداتك أو بيانات عملائك لتحسين نماذجه، وما إذا كان يمكن إيقاف ذلك.
- ملكية المخرجات. من يملك ما يولّده النظام، وما إذا كان المزوّد يمنح أي حق يتجاوز مجرد ترخيص الاستخدام.
- حقوق الغير. ما يقرّره المزوّد بشأن المواد التي دُرِّب عليها النموذج، وما إذا كان أي تعويض عن مطالبات التعدّي يبقى قائماً بعد بند تحديد المسؤولية.
- السرية. ما إذا كان يمكن إدخال معلومات العملاء السرية في الأداة أصلاً، ومن يحق له ذلك.
- التغيير والإيقاف. ما يحدث عندما يغيّر المزوّد إصدار النموذج أو يقيّد واجهة برمجة التطبيقات أو يوقف خدمة أصبح العمل معتمداً عليها.
كثيراً ما تُحدَّد سقوف المسؤولية في هذه الاتفاقيات عند مستويات أدنى بكثير من حجم المخاطر التي يقبلها العميل. وهذا قرار تجاري، لكن ينبغي أن يكون قراراً واعياً، مُوثَّقاً ومُعتمداً، لا أن يتحمّل تبعاته من وقّع على الشروط الإلكترونية.
من المسؤول عندما تكون المخرجات خاطئة
لا تنتقل المسؤولية عن مخرجات نظام الذكاء الاصطناعي إلى المورّد لمجرد أنه هو من بنى النموذج. فالكيان العامل في مركز دبي المالي العالمي الذي يقدّم لعميل مشورة أو سعراً أو قراراً أنتجته أداة ما يُساءل عنه بموجب عقوده الخاصة والتزاماته التنظيمية الخاصة.
والضوابط التي تجعل ذلك قابلاً للدفاع عنه ليست مبهرجة: سجل يوثّق إصدار النموذج المستخدم، والبيانات التي زُوِّد بها، ومن راجع المخرجات، وعلى أي أساس اعتُمدت. وحين يؤثر القرار في عميل، ينبغي أن تكون المراجعة البشرية حقيقية لا شكلية، وأن تتوافر للمراجع المعلومات والصلاحية اللازمتان لمخالفة النظام.
التوظيف والاستخدام الداخلي
الاستخدام الداخلي يثير إشكالاته الخاصة. فالأدوات المستخدمة لفحص المرشحين أو رصد الأداء أو المساعدة في اتخاذ قرارات بشأن الموظفين تعالج بيانات شخصية تخص أشخاصاً محددين، وغالباً ما تكون بيانات حساسة، وكثيراً ما يتم ذلك عبر مزوّد خارج المركز. كما أن استخدام الموظفين لأدوات ذكاء اصطناعي خارجية ينشئ مخاطر على السرية لا يتوقعها أي عقد مع عميل: إذ تدخل مواد إلى نظام تابع لطرف ثالث لم يسبق للشركة تقييمه. وسياسة داخلية موجزة، مطبَّقة بجدية، تحدد الأدوات المسموح باستخدامها والمعلومات المسموح بإدخالها، تمنع معظم هذه المشكلات.
المنازعات
العقود المتعلقة بأنظمة الذكاء الاصطناعي تولّد منازعات مألوفة في قالب غير مألوف: أداء لا يطابق ما عُرض، وبيانات استُخدمت بما يتجاوز النطاق المتفق عليه، وخلافات على ملكية المخرجات، ونزاعات على المسؤولية بعد أن أنتج النظام شيئاً ضاراً. وتنظر محاكم مركز دبي المالي العالمي في المنازعات الخاضعة لقانونه، كما يظل المركز متاحاً مقرّاً للتحكيم. ويخضع التحكيم الذي يُجرى في دولة الإمارات للقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018، المعدَّل في عام 2023، ما لم يتفق الأطراف على تطبيق قانون تحكيم آخر. والصياغة المتأنية في هذه المرحلة تجنّبك معظم أعمال تسوية المنازعات التقنية لاحقاً.
الخلاصة
ليس الامتثال لمتطلبات الذكاء الاصطناعي في مركز دبي المالي العالمي بحثاً عن مدونة خاصة بالذكاء الاصطناعي. بل هو سلسلة من الفحوص الملموسة: هل ما يزال الترخيص يصف ما يفعله المنتج؟ وهل تستند البيانات المستخدمة في التدريب إلى أساس قانوني بموجب نظام المركز؟ وهل يوزّع عقد المورّد المخاطر بطريقة تستطيع الشركة الدفاع عنها؟ وهل تستطيع الشركة إثبات من كان مسؤولاً عن مخرجات معيّنة؟
الأعمال التي تستوفي هذه الأسئلة قبل الإطلاق وتوثّق الإجابات عنها هي في وضع أفضل بكثير من تلك التي تكتشف الثغرات أثناء فحص نافٍ للجهالة يجريه مستثمر أو مراجعة يجريها منظّم.
للحصول على استشارة بشأن مشاريع الذكاء الاصطناعي أو حماية البيانات أو العقود التقنية في مركز دبي المالي العالمي، تواصل مع فريق نور اتورنيز.
إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال مقدَّمة لأغراض إعلامية عامة فقط ولا تشكّل مشورة قانونية. وينبغي على القراء طلب مشورة قانونية مهنية مصمَّمة وفق ظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إلى محتوى هذا المقال.
فريق نور اتورنيز
موارد ذات صلة
استكشف المزيد من رؤانا حول الموضوعات ذات الصلة:
- متطلبات الامتثال للوائح الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات
- استراتيجيات الدفاع القانوني عن تقنية البلوك تشين للشركات في دبي
- إرشادات الامتثال للعملات المشفرة للمشغّلين في دولة الإمارات
- قوانين خصوصية البيانات للكيانات متعددة الجنسيات