الرؤى ←

الحدود القانونية المرنة: التعامل مع تنظيم الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة (إطار 2025)

لا يوجد قانون واحد للذكاء الاصطناعي: قانون اتحادي لحماية البيانات، وقواعد DIFC للأنظمة المستقلة، وميثاق أخلاقي

كيف يُنظَّم الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات دون قانون واحد للذكاء الاصطناعي. يتناول المقال استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وقانون حماية البيانات الشخصية الاتحادي، وقواعد DIFC للأنظمة المستقلة، والمناطق التجريبية التنظيمية، وميثاق الذكاء الاصطناعي. ثم يتطرق إلى الانقسام في الامتثال بين الاتحادي والمناطق الحرة وأين من المرجح أن تقع المسؤولية عن قرارات الذكاء الاصطناعي.

روجعت بواسطة Mohamed Noureldin، Founder, Managing Partner & Senior Legal Consultant

الشركات والمستثمرون ومطورو التقنية العاملون في دولة الإمارات العربية المتحدة لن يجدوا قانوناً واحداً جامعاً للذكاء الاصطناعي يحكم استخدامهم له. فالإمارات تحكم الذكاء الاصطناعي من خلال منظومة متطورة «متعددة المصادر» من القوانين الاتحادية ولوائح المناطق الحرة والمواثيق الأخلاقية، صُممت لتعزيز الابتكار مع الحفاظ على منظومة حوكمة. ويتمثل التحدي الذي يواجه الشركات في العمل عبر هذه المنظومة متعددة الطبقات، وتحقيق الامتثال الكامل، والتخفيف من المخاطر القانونية الناشئة. ويعكس العرض أدناه حالة التنظيم اعتباراً من عام 2025.

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي جعلت الحوكمة أحد أهدافها

تتعامل دولة الإمارات مع الذكاء الاصطناعي لا بوصفه مجرد تقدم تقني، بل ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي وتعزيز الخدمات العامة. وتهدف استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 إلى ترسيخ مكانة الدولة رائدةً عالمية في الذكاء الاصطناعي من خلال إدماج هذه التقنية في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والنقل.

وتتمثل الأهداف الجوهرية للاستراتيجية في بناء مكانة دولة الإمارات كوجهة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الذكاء الاصطناعي، واستقطاب قدرات بحثية رائدة، وتحقيق حوكمة وتنظيم قويين للذكاء الاصطناعي. وهذا الالتزام بالحوكمة، المعلن مبكراً في الاستراتيجية، يشير إلى نية للتنظيم بمسؤولية لا بقيود خانقة. وقد رسم ذلك النهج لجميع التطورات القانونية والسياسية اللاحقة: موقف داعم للابتكار متوازن مع رقابة أخلاقية.

قانون حماية البيانات الاتحادي

لا يوجد حالياً في دولة الإمارات قانون اتحادي واحد شامل خاص بالذكاء الاصطناعي. ويشكل صكّان الركيزتين القانونيتين الأساسيتين لأنظمة الذكاء الاصطناعي، لا سيما تلك التي تعالج البيانات الشخصية: قانون حماية البيانات الاتحادي واللوائح المتخصصة لمركز دبي المالي العالمي (DIFC).

ويُعدّ المرسوم بقانون اتحادي رقم (45) لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية، المعروف بقانون حماية البيانات الشخصية PDPL، أهم تشريع اتحادي يؤثر على عمليات الذكاء الاصطناعي.

ويشترط قانون حماية البيانات الشخصية على المنظمات الالتزام بمبادئ منها:

  • الموافقة والأساس القانوني. يجب أن تستند المعالجة إلى أساس قانوني واضح، وغالباً ما تقتضي موافقة صريحة من صاحب البيانات.
  • تحديد الغرض. يجب جمع البيانات لغرض محدد وواضح ومشروع.
  • جودة البيانات وأمنها. يجب على المنظمات ضمان دقة البيانات وتطبيق تدابير أمنية للحماية من الوصول أو المعالجة غير المصرح بهما.

وبالنسبة لمطوري الذكاء الاصطناعي، يفرض قانون حماية البيانات الشخصية مراعاة دقيقة لكيفية استيعاب خوارزمياتهم للبيانات الشخصية ومعالجتها واستخدامها.

قواعد الذكاء الاصطناعي في DIFC

يوجد التنظيم الأكثر صراحةً وتقدماً المتعلق بالذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات في DIFC، المنطقة الحرة المالية. فقواعد حماية البيانات في المركز تعالج مباشرةً الأنظمة المستقلة وشبه المستقلة، بما فيها الذكاء الاصطناعي وتقنية تعلم الآلة التوليدي.

كما يعمل إطار DIFC مؤشراً استباقياً للتنظيم الاتحادي المستقبلي، إذ يُظهر استعداداً واضحاً لتطبيق قواعد مستهدفة خاصة بالذكاء الاصطناعي.

ويتطلب العمل عبر قانون حماية البيانات الشخصية الاتحادي وإطار DIFC خبرة متخصصة في حماية البيانات والامتثال للخصوصية؛ وانظر أيضاً مقالنا حول حماية البيانات والخصوصية في إجراءات قانون الأسرة الإماراتي. ويجب على الشركات ضمان ألا تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها سليمة تقنياً فحسب، بل قابلة للدفاع عنها قانوناً أيضاً عبر هذه الولايات القضائية المتمايزة. وللحصول على مشورة ذات صلة، اطلع على خدماتنا في الاستشارات المتعلقة بحوكمة الشركات والاستشارات المتعلقة بالامتثال لتنظيم العملات المشفرة.

المناطق التجريبية التنظيمية تختبر التقنيات الجديدة قبل وضع القواعد

يتسم النهج التنظيمي لدولة الإمارات بالمرونة والالتزام بالمبادئ الأخلاقية، بحيث تواكب الحوكمة التغير التكنولوجي. ومن السمات الرئيسية استخدام المناطق التجريبية التنظيمية والمختبرات. وهي تتيح اختبار التقنيات الجديدة في بيئة خاضعة للرقابة قبل إطلاقها وتنظيمها على نطاق كامل. ويقلل هذا النهج من خطر خنق الابتكار بقوانين سابقة لأوانها أو مفرطة الجمود.

ميثاق أخلاقي للذكاء الاصطناعي

إلى جانب الصكوك القانونية الرسمية، يقف ميثاق الإمارات لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي. وهو يضع مجموعة من المبادئ التوجيهية للاستخدام الأخلاقي والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويدعم مواءمة دولة الإمارات مع أطر الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي. ويؤكد الميثاق على ما يلي:

  • الإنصاف وعدم التمييز: ضمان ألا تُدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التحيز أو تضخمه.
  • الشفافية وقابلية التفسير: اشتراط إمكانية فهم القرارات التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي وتفسيرها.
  • المساءلة: إرساء خطوط واضحة للمسؤولية عن نتائج أنظمة الذكاء الاصطناعي.
  • التصميم المتمحور حول الإنسان: إعطاء الأولوية لرفاه الإنسان وسيطرته في تصميم الذكاء الاصطناعي واستخدامه.

الحضور في DIFC أو ADGM يضيف نظاماً ثانياً

بالنسبة للشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، يمثل الامتثال فرصاً وتعقيدات في آنٍ واحد. ويتمثل التحدي الأساسي في الانقسام بين الولايات القضائية، بين دولة الإمارات الاتحادية والمناطق الحرة المستقلة مالياً مثل DIFC وسوق أبوظبي العالمي (ADGM).

يجب على الشركات العاملة حصراً في دولة الإمارات الاتحادية الالتزام أساساً بقانون حماية البيانات الشخصية وباللوائح القطاعية، في الرعاية الصحية أو التمويل مثلاً. أما الشركات ذات الحضور في DIFC أو ADGM فيجب عليها الامتثال لقوانين حماية البيانات الخاصة بتلك المناطق الحرة. وهذا يستلزم استراتيجية امتثال مزدوجة.

ويتطلب الامتثال الفعّال تطبيق أطر حوكمة داخلية (انظر خدماتنا في الاستشارات المتعلقة بحوكمة الشركات). ويشمل ذلك إجراء تقييمات دورية لمخاطر الذكاء الاصطناعي، وإرساء تتبّع واضح لمسار البيانات ومسارات تدقيق للقرارات الخوارزمية، وضمان اختبار جميع نماذج الذكاء الاصطناعي للتحقق من خلوها من التحيز وتحقيقها للإنصاف بما يتوافق مع المبادئ الأخلاقية لميثاق الإمارات. ويُعدّ الامتثال المؤسسي الاستباقي ضرورياً للتخفيف من مخاطر العقوبات التنظيمية والأضرار بالسمعة؛ انظر مقالنا حول التدريب المؤسسي في دولة الإمارات.

مَن يجيب عن قرار يتخذه نظام ذكاء اصطناعي

لا تزال المسؤولية القانونية عن أفعال أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة مجالاً معقداً ومتطوراً عالمياً، ودولة الإمارات ليست استثناءً. فالقرارات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تختبر الأطر القانونية الحالية، بما فيها القانون المدني والتجاري والجنائي.

الجدول 1: سيناريوهات المسؤولية المحتملة للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات

السيناريوالإطار القانوني المعمول بهالتحدي الرئيسي
خرق البياناتقانون حماية البيانات الشخصية الاتحادي؛ قانون حماية البيانات في DIFCتحديد المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية الناجمة عن أخطاء الأنظمة المستقلة
الإخلال التعاقديالقانون التجاري؛ قانون العقودتحديد ما إذا كان العقد المُبرم بواسطة الذكاء الاصطناعي صحيحاً ومَن المسؤول عن عدم التنفيذ
الضرر أو التلفالقانون المدني (الأفعال الضارة)إثبات الرابط السببي بين قرار الذكاء الاصطناعي والضرر الناتج، وتحديد الشخص أو الكيان المسؤول (المطور أو الناشر أو المشغل)
التمييزميثاق الإماراتإثبات التحيز الخوارزمي والقصد أو الإهمال الكامن وراء استخدامه

وفي دولة الإمارات الاتحادية، من المرجح أن تقع المسؤولية على عاتق الكيان الذي نشر نظام الذكاء الاصطناعي أو شغّله.

ومع ازدياد تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، يجب على الشركات طلب استشارة قانونية متخصصة لصياغة العقود، وإرساء بروتوكولات تشغيلية واضحة، وتأمين تغطية تأمينية مناسبة لإدارة هذا الخطر المتطور.

التحديثات التشريعية تستلزم متابعة مستمرة

إن الإطار القانوني للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات هدف متحرك. وبالنسبة لأي شركة تتطلع إلى الازدهار في قطاع التقنية الإماراتي، فإن المتابعة المستمرة للتحديثات التشريعية والامتثال الاستباقي أمران لا يقبلان المساومة. ويعتمد النجاح على التزامٍ بالتميز التكنولوجي والصرامة القانونية معاً.

وللحصول على دعم قانوني عملي في هذا المجال، اطلع على خدماتنا في الاستشارات المتعلقة بالامتثال لتنظيم البيانات والاستشارات المتعلقة بالامتثال لتنظيم العملات المشفرة.

إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ مشورة قانونية. وينبغي على القراء طلب مشورة قانونية مهنية مصممة وفقاً لظروفهم الخاصة قبل اتخاذ أي قرار أو إجراء استناداً إليه.

خدمات ذات صلة

اتصلوا بنا الآنتحدثوا مع فريقنا عبر واتساب